الإسلام والمرأة (1) - علي الطنطاوي
مدة
قراءة المادة :
3 دقائق
.
«استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنما هنّ عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا إلا أن يأتينَ بفاحشة مبينة، فإن فعلنَ فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعْنَكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا.
ألا أن لكم على نسائكم حقًا ولنسائكم عليكم حقًا؛ فحقكم عليهن ألا يوطئنَ فرشكم من تكرهون ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهن وطعامهن».
رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الزواج شركة تقوم على تبادل الحقوق، وكما أن كل شركة لا بد لها من رئيس، فالرياسة في هذه الشركة للرجل، وله الحق في إدارة سياسة البيت، ولا يجوز لها أن تخالفه فيها.
وعليه -في مقابلة ذلك- أن يقوم بنفقاتها ونفقات البيت، وليست مكلفة أن تنفق على نفسها ولو كانت تملك عشرة آلاف وكان هو عاملًا أو موظفًا صغيرًا.
وكما أن لكل رئيس سلطة تأديبة، فإن للزوج سلطة هجر الزوجة (في المخدع الزوجي فقط) وضربها ضربًا خفيفًا.
ولا يستعجل أحدٌ فيقول: كيف يسمح الإسلام للرجل أن يضرب المرأة ؟ لأن الإسلام إنما جعل له هذه السلطة عندما تجاوز المرأة كل حد ولا ينفع معها وعظ ولا نصح، وتعلن النشوز والبَذاء، وتسعى لهدم الحياة العائلية.
ولا أظن أن أحدًا يستكثر عليها في هذه الحالة أن تُضرَب كما يضرب الأب ولده العاصي، وهو يحبه ويبتغي صلاحه.
أما في الأحوال العادية، فإن الضرب مَنهيٌّ عنه شرعًا: روى البخاري ومسلم (من حديث): «يعمد أحدكم إلى امرأته فيجلدها جلد العبد، فلعله يضاجعها من آخر يومه».
فنهى عن أن يعامل الرجل زوجته معاملة السيد لعبده، ثم يقف منها موقف المحب من حبيبه.
وحتى إذا كانت المرأة مخالفة سيئة الخلق، روى مسلم: « «لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة (أي لا يبغضها)، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر» ».
فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إنه ليس في الدنيا أحدٌ كاملًا، فإذا كانت في زوجتك صفات سيئة وأخلاق ذميمة، فلا تنس أن لها أيضًا صفات أخرى حسنة وأخلاقًا حميدة، فاحتمل هذه من أجل تلك.
***