أرشيف المقالات

شرح الصلاة الإبراهيمية

مدة قراءة المادة : 20 دقائق .
2شرح الصلاة الإبراهيمية   عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ.
فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».   وعَنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».   وفي رواية البخاري: «...كما صليتَ على إِبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ..» وفيها: «...
كما باركتَ على إِبراهيم وعلى آلِ إبراهيمَ...»
.   وورد عند البخاري نحو هذا الحديث وفيه: «اللهمَّ صلِّ على محمدٍ عبدِكَ ورسولك كما صلَّيتَ على إبراهيمَ...». وورد نحو هذا الحديث عند مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري ولفظه: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ.
وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ.
فِي الْعَالَمِينَ.
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ»
.   ترجمة رواة الحديث: لم يسبق الترجمة لكعب بن عجرة وأبي حميد الساعدي من رواة هذه الأحاديث.   كعب بن عجرة: هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي البلوي، حليف الأنصار، وقيل حليف بني عوف بن الخزرج، تأخر إسلامه وفيه نزلت فدية حلق الرأس في الحج قال تعالى: "فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ" وبعد إسلامه شهد المشاهد كلها وقيل: قطعت يده في بعض المغازي، سكن الكوفة، وتوفي في المدينة المنورة سنة: إحدى وقيل: اثنين وقيل: ثلاث وخمسين، وله خمس وقيل سبع وسبعون سنة رضي الله عنه .
[أُسد الغابة (4 /481)، الإصابة (5 /448)].   أبو حميد الساعدي: أبو حُميد - بصيغة التصغير - بن سعد الأنصاري الخزرجي الساعدي، نسبة إلى ساعدة، وهو أبو الخزرج، مشهور بكنيته، مختلف في اسمه فقيل: المنذر بن سعد، وقيل: عبد الرحمن وقيل غير ذلك، روى عنه من الصحابة جابر بن عبد الله رضي الله عنه، مات في آخر خلافة معاوية في حدود سنة (ستين) رضي الله عنه [الاستيعاب (11 /199)، الإصابة (11 /89)].   تخريج الحديث: حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أخرجه مسلم (406)، وأخرجه البخاري "كتاب أحاديث الأنبياء" "باب 10" (3370)، وأخرجه أبو داود "كتاب الصلاة" "باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد "(976)، وأخرجه الترمذي "كتاب الصلاة" "باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (483)، وأخرجه النسائي "كتاب السهو" "باب نوع آخر" (1286)، وأخرجه ابن ماجه "كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها" "باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" (904).   حديث أبي حميد أخرجه مسلم (407)، وأخرجه البخاري "كتاب أحاديث الأنبياء" "باب 10" (3369)، وأخرجه أبو داود "كتاب الصلاة" "باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد " (979)، وأخرجه ابن ماجه "كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها" "باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" (905).   • حديث أبي مسعود أخرجه مسلم (405) وانفرد به عن البخاري، وأخرجه أبو داود " كتاب الصلاة" "باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد" (980)، واخرجه الترمذي "كتاب تفسير القرآن" "باب ومن سورة الأحزاب" (3220)، وأخرجه النسائي "كتاب السهو" "باب الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(1284).   شرح ألفاظ الحديث: "أَلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟": الهدية بذل عين على وجه التبرع، وهي من علامات المحبة بين الشخصين، والمراد بها هنا هدية قولية جاء بها بأسلوب الاستفهام للتشويق.   "قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ": أي قد عرفنا صيغة التشهد وفيها:" التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لله.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ" فكيف تكون صيغة الصلاة عليك؟   "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ": أي: أثنِ عليه بالذكر الجميل في الملأ الأعلى، وقيل غير هذا المعنى، وهذا أحسنها في معنى صلاة الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم كما ذكره أبو العالية ونقله البخاري في صحيحه.[ فتح الباري 8 /532].   "وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ": أي أتباعه على دينه، ويدخل فيهم دخولاً أولياً المؤمنين من قرابته؛ لأنهم آله من جهتين: من جهة الاتباع، ومن جهة القرابة.
[انظر المفهم2 /40]، وأما تخصيص الآل بالقرابة فليس بصواب، وفي هذا يقول نشوان الحميري إمام اللغة: آل النبي همُ أتباعُ ملتهِ من الأعاجم والسودان والعربِ لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الطاغي أبي لهبِ   "كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ": المشهور عند كثير من أهل العلم أن الكاف للتشبيه، لكن يشكل على هذه القاعدة البلاغية بأن المشبه به لا بد أن يكون أقوى من المشبه، وفي هذه العبارة العكس فالمشبه محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من المشبه به إبراهيم عليه السلام وآله، وقد أجاب العلماء على هذا الإشكال بأجوبة ذكرها ابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهما تصل إلى عشرة أجوبة منها: قيل: إنه قال هنا قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم، ونوقش: بأنه لو كان كذلك لغير لهم صيغة الصلاة المطلوبة بعد أن علم أنه أفضل. وقيل: إنه قال ذلك تواضعاً، وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك الفضيلة. وقيل: أن المراد أن يجعله خليلاً كما جعل إبراهيم خليلا.   وقيل: إن القاعدة البلاغية ليست مطردة، فلا يلزم أن يكون المشبه به أفضل من المشبه، فقد يكون التشبيه بالمثل، بل قد يكون بالدون كقوله تعالى: ﴿ مَثَلُ نُوْرِهِ كَمِشْكَاة﴾ ]النور:35[، وقيل غير ذلك من الأجوبة لهذه القاعدة البلاغية في التشبيه.
[انظر جلاء الأفهام ص (150)، وشرح النووي (4 /346)، وفتح الباري (8 /532)، والمفهم (2 /41)].   والأظهر والله أعلم: أن يقال إن الكاف ليست للتشبيه وإنما للتعليل، و(ما) بعدها مصدرية، كقوله تعالي: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا﴾ [البقرة: 151] أي لأننا أرسلنا، وقوله ﴿ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ﴾ [البقرة 198] أي اذكروا لهدايته إياكم، قال مالك في ألفيته: "شبه بكاف وبها التعليل قد يُعنى"، أي قد يُقصد بالكاف التعليل، وعليه يكون معنى الصلاة: أي كما أنعمت على آل إبراهيم، فأنعم بالصلاة على محمد وآل محمد، فهو من باب التوسل إلى الله تعالى بنعمه السابقة على نعمه المطلوبة، ومعنى التعليل للكاف معروف عند أهل النحو، وذكر هذا المعنى الحافظ واختاره شيخنا ابن عثيمين [انظر مغني اللبيب (1 /176)، والفتح (11 /161)، والتعليق على مسلم لشيخنا (3 /89).   "وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ": البركة في اللغة: الزيادة والنماء، والمراد هنا الخير الكثير المستمر وهو دعاء بإنزال البركة على الرسولصلى الله عليه وسلم وعلى آله.   وجاء في حديث أبي مسعود في الباب زيادة (في العالمين) في قوله:" وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين" والعالمين: جمع عالم، وهو كل ما سوى الله تعالى، والمعنى: أظهر الصلاة والبركة على محمد وعلى آله في العالمين كما أظهرتها على إبراهيم وعلى آله في العالمين.   "إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ": حميد فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، أما على كونها اسم فاعل: فهو عز وجل حامد لعباده وأوليائه الذين قاموا بأمره، وأما على كونها اسم مفعول: فهو عز وجل محمود، يُحمد لما له من صفات الكمال وعظيم الإفضال، و(مجيد) فعيل بمعنى فاعل من المجد وهو كمال العظمة والسلطان.   ومناسبة ختم الدعاء بهذين الاسمين هو أنه جل وعلا له كمال الحمد والمجد فطُلب منه جل وعلا الثناء على نبيه صلى الله عليه وسلم وتكريمه وزيادة تقريبه.   "وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ": بفتح العين مبنياً للمعلوم، وبضم العين وتشديد اللام مع كسرها مبنياً للمجهول [انظر إكمال العلم 2/305] والمراد به تعليمهم قوله في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.   من فوائد الحديث: الفائدة الأولى: الأحاديث دليل على كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وقد وردت على صيغ متنوعة والقاعدة أن العبادة إذا وردت على صور متنوعة فالسنة التنويع في العمل بها، فمرة يأتي بما ورد في حديث أبي مسعود رضي الله عنه ومرة بما ورد في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ، ومرة بما ورد في حديث أبي حميد، وإن اقتصر على صيغة واحدة فلا بأس.   الفائدة الثانية: استدل بالأحاديث من قال بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير، وحجتهم أن النبيصلى الله عليه وسلم قال:" قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ..." وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب، وهذا قول الشافعي، ورواية عن أحمد، ونصره ابن القيم، واختاره الصنعاني والألباني وابن باز [انظر: الأم (1 /140)، والمغني (2 /228)، وجلاء الأفهام ص (180-201)، وسبل السلام (2 /324)، وصفة الصلاة للألباني ص (181)].   والقول الثاني: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركن، وهو المشهور من مذهب الحنابلة [انظر: الإنصاف (2 /116)]. واستدلوا بأحاديث الباب وحملوها على الركينة لا الوجوب.   والقول الثالث: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد سنة، وهو قول مالك وأبي حنيفة ورواية عن أحمد، وحكاه النووي عن الجمهور، واختاره الشوكاني وشيخنا العثيمين [انظر: الإنصاف (2 /117) والممتع لشيخنا (3 /312)، وشرح صحيح مسلم للنووي (4 /344)، ونيل الأوطار للشوكاني (2 /321).   واستدلوا: بحديث ابن مسعود المتقدم في التحيات، قال صلى الله عليه وسلم:" إذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله، والصلوات...." الحديث وفي آخره قال: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه" متفق عليه.   ووجه الدلالة: قالوا لو كانت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد التشهد واجبة لعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، والمقام مقام تعليم، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأما أحاديث الباب فالأمر فيها ليس للوجوب وإنما للإرشاد، لأنهم طلبوا معرفة الكيفية فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم.   وهذا القول أظهر، والقول الأول أحوط وبه العمل بالأدلة مجتمعة، والأكمل أن يأتي بصيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما وردت، واختار شيخنا ابن عثيمين جواز الاقتصار على أي صيغة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:" إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بأي كيفية فإنه يجوز" [التعليق على مسلم (3 /88)].   الفائدة الثالثة: ظاهر الأحاديث أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا تختص بالتشهد الأخير فليس فيها دلالة على ذلك، وإطلاقها يدل على مشروعية قول ذلك حتى في التشهد الأول لقول الصحابة رضي الله عنهم:" فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟" بعد معرفة السلام عليه في التشهد مطلقا، وهو قول الشافعي، وابن باز والألباني.
[انظر الأم (1 /140)، وفتاوى ابن باز (11 /202)، وأصل صفة الصلاة للألباني(3 /104)].   والقول الثاني: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا تشرع في التشهد الأول، وهو قول الشافعي في القديم، وقول أبي حنيفة ومالك وأحمد [انظر: الهداية (1 /52)، وحاشية الدسوقي (1 /243)، والإنصاف (2 /76)].   واستدلوا: بحديث ابن مسعود رضي الله عنه السابق حيث علمهم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد، ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعدها، وفي رواية أحمد وابن خزيمة قال ابن مسعود رضي الله عنه :"ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم"   والأظهر أنه ليس في الأدلة تصريح إلا أن التشهد الأول مبني على التخفيف فمن ترك الصلاة فيه فلا حرج عليه أخذاً بقول الجمهور، ومن صلى خلف إمام أطال التشهد الأول فالأفضل في حقه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذ ليس في الصلاة سكوت والله أعلم.   الفائدة الرابعة: حديث أبي حميد رضي الله عنه ، وفيه: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ" فيه دلالة على جواز الصلاة على الأنبياء تبعاً لهم كما في الرواية، والخلاف في جواز الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً، بأن يقول: فلان صلى الله عليه وسلم.   القول الأول: أنه لا يصلى على غير الأنبياء استقلالا، وهو قول مالك والشافعي.
[شرح النووي لمسلم (4 /347)]. واستدلوا: بأحاديث الباب حيث جاءت الصلاة تبعاً لا استقلالاً.   القول الثاني: جواز الصلاة على غير الأنبياء ولو استقلالاً، وهو قول أحمد واختاره ابن تيمية. واستدلوا: 1- بعموم قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ﴾ [الأحزاب: 43].   2- وحديث عبد الله بن أبي أوفى قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال:" اللهم صل عليهم" فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى".   3- وقالوا: "لأن الصلاة من جملة الدعاء ولا يوجد ما يمنع منه.   وناقش أصحاب القول الأول هذه الأدلة بأن لله تعالى ولرسوله أن يقولا ما أرادا بخلاف غيرهما، والأصل في هذا التوقيف.
[انظر المفهم للقرطبي (2 /42)، وشرح النووي (4 /347)].   وأصحاب المنع أكثرهم على الكراهة لا التحريم، والأظهر والله أعلم جوازه استقلالاً لاسيما إذا كان السبب، وترك ذلك والدعاء بعامة الدعاء أسلم وأبعد عن الخلاف، مع التنبيه إلى أن ملازمة الصلاة على شخص بعينه دون غيره فيه مشابهة لأهل البدع فتكون بدعة حينئذ، كما يفعل الرافضة الذين يصلون على الأئمة دون غيرهم.   قال ابن تيمية: " وذهب أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك - أي الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم - لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه :"صلى الله عليك" وهذا القول أصح وأولى، ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي رضي الله عنه أو غيره بالصلاة دون غيره مضاهاة للنبي صلى الله عليه وسلم بحيث يجعل ذلك شعاراً معروفاً باسمه هذا هو البدعة" [مجموع الفتاوى (4 /497)].   وقال أيضاً: "إذا لم يكن على وجه الغلو وجعل ذلك شعاراً لغير الرسول، فهذا نوع من الدعاء وليس في الكتاب والسنة ما يمنع منه وقد قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: 43] [مجموع الفتاوى (22 /473)].   وقال شيخنا ابن عثيمين: "مسألة: هل يجوز أن يصلي الإنسان على أحد غير الرسل؟ الجواب: إما تبعاً أو لسبب فلا بأس، وإما استقلالاً ولغير سبب؛ فالأقرب أنه مكروه، خصوصاً إذا اتخذ شعاراً لشخص معين، كلما قيل: فلان، قال: صلى الله عليه وعلى آله وسلم" [التعليق على صحيح مسلم (2 /90)].



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣