أرشيف المقالات

من الكبائر الشائعة (7) هجر المرأة فراش زوجها وكفرانها إحسانه

مدة قراءة المادة : 9 دقائق .
2من الكبائر الشائعة (7) هجر المرأة فراش زوجها وكفرانها إحسانه   هجرُ المرأةِ فراشَ زوجِها، وكفْرانُها إحسَانَه، كبيرةٌ لِمَا يأتي: 1- أنَّ من هجَرتْ فِراشَ زوجِها لعَنَتْها الملائكةُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)) [1].   وفي لفظٍ لهما: ((إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)).   1- أنَّ من دعاها زوجها إلى الفراش فأبت سخط الله عليها: في لفظٍ لمسلمٍ من حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه السابق، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا)).   3- أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذكرَ أنَّ النسَاءَ أكثرُ أهلِ النَّارِ، وأنَّ سبَبَ ذلكَ كفرانهمُ العشيرَ والإحسانَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ؛ يَكْفُرْنَ)) قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: ((يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)) [2].   قال النووي رحمه الله [3]: فيه أنَّ كفرانَ العَشِيرِ والإحسانِ من الكبائرِ؛ فإنَّ التَّوَعُّدَ بالنَّارِ من علامةِ كونِ المعصيةِ كبيرةً.   وعَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ رضي الله عنه أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ، فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟))، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟))، قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، قَالَ: ((فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ)) [4].   4- أنَّ الله تعالى لا ينظرُ لامرأةٍ لا تشكرُ زوجَها: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أَنَ ّرَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا، وَهِيَ لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ)) [5].   5- أنَّ من باتَتْ وزوجُها سَاخطٌ عليها متوعَّدةٌ بألا تُقْبَلَ صلاتُها: سبق بسندٍ حسنٍ بشواهدِه عن أبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ)) [6].   قال الشوكاني رحمه الله [7]: فيه أنَّ إغضَابَ المرأةِ لزوجِها حتَّى يبيتَ سَاخِطًا عليها من الكبائرِ، وهذا إذا كانَ غضَبُه عليها بِحَقٍّ.   قلت: الذي يظهرُ لي والله أعلمُ أنَّ الوعيدَ في هذا الحديثِ إنَّمَا هو لِمَنْ باتَتْ وزوجُهَا ساخِط عليها لامتِنَاعِها من فِرَاشِة لغيرِ عُذْرٍ شرْعيٍّ.   ومن منَعَ حقوقَ زوجتِه الواجبةِ عليه من مهرٍ ونفقَةٍ ومُعَاشَرةٍ بالمعروفِ، فقد أَثِمَ وأتَى مُحَرَّمًا[8]، ومن منَعَتْ زوجَها حقَّه أَثِمَتْ وارتكبَتْ مُحرَّمًا، فإن هَجَرَتْ فراشَه ومنَعَتْه حقَّه في الاستِمتاَعِ بها لغيرِ عذرٍ شرعِيٍّ فقد أتتْ كبيرةً، وإن كفرَتْ إحسانَه ومعروفَه، وأسأَتْ مُعَاشَرتَه، فقد أتتْ كبيرةً أيضًا؛ وهذا للوعيدِ الشَّديدِ المذكورِ في الأحاديثِ السَّابقةِ، والله أعلم.   وقد عدَّ ذلك من الكبائر: الرَّافعي، والنَّووي، والذَّهبي، وابن القيِّم، والدِّميري، وابن النَّحَّاس، والحَجَّاوي، وابن نُجَيم، وابن حجرٍ، والسِّيواسي، والسَّفاريني، والشوكاني، وابن عبدالوهاب رحمهم الله: • ولفظ الرَّافعي وابن النَّحَّاس وابن نُجَيمٍ: امتِنَاعُ المرأةِ من زوجِها بلا عُذْرٍ.   • وقال النَّوويّ: كفرانُ العشيرِ والإحسَانِ.   • وقال الذَّهبي وابن القيِّم والدِّميري والحَجَّاوي وابن حجرِ: نُشُوزُ المرأةِ.   • وقال ابن حجر مرَّةً: منعُ الزَّوجِ حقًّا من حقوقِ زوجتِه الواجبةِ لها عليه؛ كالمَهْرِ، والنَّفقَةِ، ومنعُهَا حقًّا له عليها كذلكَ؛ كالتَّمَتُّعِ من غيرِ عُذْرِ شرْعِيٍّ.   • وقال ابن عبدالوهاب: إغضَابُ الزَّوْجِ [9].


[1] أخرجه البخاري (3237)، ومسلم (1436)، قال النووي رحمه الله (10/ 7): هذا دليلٌ على تَحرِيمِ امتِنَاعِهَا من فِراشِه لغيرِ عذرٍ شرْعِيٍّ، ومعنَى الحديثِ أنَّ اللَّعْنَةَ تستَمِرُّ عليها حتَّى تزولَ المعصيَةُ بطلوعِ الفجرِ والاستغناءِ عنها، أو بتوبَتِها ورجوعِها إلى الفِراشِ. [2] أخرجه البخاري (29)، ومسلم (884). [3] "شرح صحيح مسلم" (2/ 66) "شرح المشكاة" للطيبي (2/ 465). [4] معلول: أخرجه أحمد (4/ 341)، وفيه الحُصَينِ بن مِحْصَنٍ مختلفٌ في صحبته، وأكثرُ أهل العلمِ لم يثبِتوا له صحبةً، فهو تابعيٌّ، وفيه جهالةٌ، وحتى لو كان صدوقًا لكانَ الحديثُ معلولًا بالإرسالِ أيضًا، وانظر: علل الدارقطني (15/ 419). [5] الموقوف أصح: أخرجه النسائي (9086))، والحاكم (2/ 190).
والراجح فيه الوقف، كما أخرجه النسائي في "الكبرى" (9088)، والحاكم (4/ 174).
وهكذا رجح أبو علي النيسابوري، والبيهقي رحمهما الله. [6] قال المناوي رحمه الله في "فيض القدير" (3/ 323): "وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ" لأمرٍ شرعِيٍّ كسوءِ خُلُقٍ، وتركِ أدبٍ، ونشوزٍ، وهذا أيضًا خرجَ مْخرَجَ الزَّجْرِ والتَّهويلِ. [7] نيل الأوطار (3/ 211). [8] وقد عدَّ في الكبائر ابن حجر رحمه الله: منْع الزَّوجِ حقًّا من حقوقِ زوجَتِه الواجبةِ لها عليه كالمَهْرِ والنَّفَقَةِ؛ "الزواجر" (2/ 61)، واستدلَّ بحديث صُهَيْب بْن سِنَانٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أَصْدَقَ امْرَأَةً صَدَاقًا وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَيْهَا، فَغَرَّهَا بِاللهِ، وَاسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِالْبَاطِلِ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ زَانٍ..))، وهو حديث ضعيف، أخرجه أحمد (4/ 332)، وابن ماجه (2410)، عَنِ الحسن بن محمد الأنصاري - وهو مجهول - قال: حدثني رجل - وهذا ضعفٌ على ضعفٍ - قال: سمعت صهيبًا. [9] العزيز شرح الوجيز (13/ 7)، "الكبائر" ن1 (339)، "إعلام الموقعين" (6/ 570)، "النجم الوهاج" (10/ 290)، "الإقناع" (4/ 438)، تنبيه الغافلين (167)، "الزواجر" (2/ 61، 72)، "شرح رسالة الصغائر والكبائر" (41)، "شرح منظومة الكبائر" (346)، "الكبائر" لابن عبدالوهاب (179).



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢