يوسف في السجن - مع القرآن - أبو الهيثم محمد درويش
مدة
قراءة المادة :
3 دقائق
.
رجلٌ غريبٌ سجين مظلوم من الأهل ثم ممن استضافوه، ظلم من إخوته لمحبة والدهم إياه وظلم من أهل مصر لمحبة امرأة العزيز إياه.
ياله من جرمٍ ارتكبه أن من يراه لا يملك إلا أن يحبه!!!!
وسط هذا الظلم الذي تحول واقعًا إلى ظلمات في أحد سجون مصر، لمّا بادره رفقاء السجن بالسؤال والفتوى لما رأوه من علامات الإحسان البادية على محياه وأفعاله، لم يقص عليهم ما لاقى من ظلم واضطهاد، وإنما بدأ في العمل لله فورًا بدعوتهم إلى التوحيد وتوضيح خواء معتقدهم في الأوثان وتعريتها تمامًا أمامهم بالحجة الواضحة والموعظة الحسنة ودعوتهم بكل صدق ووضوح إلى توحيد الله الذي خلق وملك وقهر ويملك وحده أن يخرجهم مما هم فيه وأن يرزقهم ما يتمنونه وحذرهم من اتباع الأكثرية الجاهلة ليخرجهم من أكبر مأزق قد يتعرض له الإنسان عبر التاريخ وهو (التبعية العمياء لأهل الباطل الجهلاء) فقال : {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف جزء من الآية: 40].
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 36-40] .
#مع_القرآن