أرشيف المقالات

التوحيد دعوة الأنبياء والرسل

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2التوحيد دعوة الأنبياء والرسل
يجب الإقرار والتصديق الجازم بأن الله أرسلَ جميع الرسل بعقيدةٍ واحدة، وهي التوحيد.
أما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حرامًا ثم يحل في الشريعة الأخرى، وبالعكس، وخفيفًا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه، وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة، والحجة الدامغة[1].
ومن الأدلة على أن جميع الرسل بُعثوا بتوحيد الله: قول الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ...
[النحل: 36]. وقول الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]. وقول الله تعالى: ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ [الزخرف: 45].
فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له[2].
ومن الأدلة على اختلاف شرائع الأنبياء: قول الله تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48].
أراد بهذا أن الشرائع مختلفة، ولكل أهل ملةٍ شريعةٌ[3]، ومعنى الكلام: لكل قوم منكم جعلنا طريقًا إلى الحق يؤمُّه، وسبيلاً واضحًا يعمل به[4].
قال قتادة: «الخطاب للأمم الثلاث: أمة موسى، وأمة عيسى، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، فالتوراة شريعة، والإنجيل شريعة، والقرآن شريعة، والدين واحد، وهو التوحيد»[5].
وَعنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ[6]، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى[7] وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ[8]»[9].

معنى الحديث: أصل إيمانهم واحد، وشرائعهم مختلفة، فإنهم متفقون في أصول التوحيد، وأما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف[10].


[1] انظر: تفسير ابن كثير (3/ 129). [2] انظر: تفسير ابن كثير (5/ 328). [3] انظر: تفسير البغوي (2/ 58). [4] انظر: تفسير الطبري (10/ 384). [5] انظر: تفسير البغوي (2/ 58). [6] أولاد العلات: هم الإخوة لأب من أمهات شتى، وأما الإخوة من الأبوين فيقال لهم: أولاد الأعيان.
[انظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (15/ 119)]. [7] أمهاتهم شتى: أي شرائعهم مختلفة.
[انظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 443)]. [8] دينهم واحد: المراد به أصول التوحيد، وأصل طاعة الله تعالى، وإن اختلفت صفتها، وأصول التوحيد والطاعة جميعاً.
[انظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (15/ 120)]. [9] متفق عليه: رواه البخاري (3259)، مسلم (2365). [10] انظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (15/ 120).



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣