أرشيف المقالات

تفسير: (وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين)

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2تفسير: (وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين)
♦ الآية: ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾. ♦ السورة ورقم الآية: الأنبياء (78). ♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ﴾ قيل: كان ذلك زرعًا، وقيل: كان كرمًا ﴿ إِذْ نَفَشَتْ ﴾ رعت ليلًا ﴿ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ﴾ بلا راعٍ ﴿ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾ لم يغبْ عن علمنا. ♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": قوله تعالى: ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ﴾، اختلفوا في الحرث، قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وأكثر المفسرين: كان الحرث كرمًا قد تدلَّت عناقيده، وقال قتادة: كان زرعًا، ﴿ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ﴾؛ أي: رعته ليلًا فأفسدته، والنفش: الرعي بالليل والهمل بالنهار، وهما الرعي بلا راعٍ، ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾؛ أي: كان ذلك بعلمنا وبمرأى منَّا لا يخفى علينا علمه. قال الفراء هو جمع اثنين، فقال لحكمهم وهو يريد داود وسليمان؛ لأن الاثنين جمع وهو مثل قوله: ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ [النساء: 11]، وهو يريد أخوين. قال ابن عباس وقتادة والزهري: وذلك أن رجلين دخلا على داود: أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع: إن هذا انفلتت غنمه ليلًا، ووقعت في حرثي فأفسدته فلم يبقَ منه شيء، فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث، فخرجا فمرا على سليمان، فقال: كيف قضى بينكما فأخبراه، فقال سليمان: لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا. وروي أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين فأخبر بذلك داود فدعاه فقال: كيف تقضي؟ ويروى أنه قال: بحق النبوة والأبوة إلَّا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دُفع إلى أهله، وأخذ صاحب الغنم غنمه، فقال داود: القضاء ما قضيت وحكم بذلك. وقيل: إن سليمان يوم حكم بذلك كان ابن إحدى عشرة سنةً، وأما حكم الإسلام في هذه المسألة أن ما أفسدت الماشية المرسلة بالنهار من مال الغير فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل ضمنه ربها؛ لأن في عرف الناس أن أصحاب الزرع يحفظونه بالنهار، والمواشي تسرح بالنهار وترد بالليل إلى المراح. أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها»، وذهب أصحاب الرأي إلى أن المالك إذا لم يكن معها فلا ضمان عليه فيما أتلفت ماشيتُه ليلًا كان أو نهارًا. تفسير القرآن الكريم



شارك الخبر

مشكاة أسفل ٢