استرقاق أسرى الحرب - شبهات حول الإسلام - محمد قطب إبراهيم
مدة
قراءة المادة :
دقيقتان
.
وكان هذا العرف قديمًا جدًا، موغلًا في ظلمات التاريخ، يكاد يرجع إلى الإنسان الأول، ولكنه ظل ملازمًا للإنسانية في شتى أطوارها.
وجاء الإسلام والناس على هذا الحال.
ووقعت بينه وبين أعداءه الحروب، فكان الأسرى المسلمون يسترقون عند أعداء الإسلام، فتسلب حرياتهم، ويعامل الرجال منهم بالعسف والظلم الذي كان يجري يومئذ على الرقيق، وتنتهك أعراض النساء لكل طالب، يشترك في المرأة الواحدة الرجل وأولاده وأصدقاؤه من يبغي الاستمتاع منهم، بلا ضابط ولا نظام، ولا احترام لإنسانية أولئك النساء أبكارًا كن أم غير أبكار.
أما الأطفال - إن وقعوا أسرى - فكانوا ينشأون في ذل العبودية البغيض.
عندئذ لم يكن جديرًا بالمسلمين أن يطلقوا سراح من يقع في أيديهم من أسرى الأعداء.
فليس من حسن السياسة أن تشجع عدوك عليك بإطلاق أسراه، بينما أهلك وعشيرتك وأتباع دينك يسامون الخسف والعذاب عند هؤلاء الأعداء.
والمعاملة بالمثل هنا هي أعدل قانون تستطيع استخدامه، أو هي القانون الوحيد.
ومع ذلك فينبغي أن نلاحظ فروقًا عميقة بين الإسلام وغيره من النظم في شأن الحرب وأسرى الحرب.