خاطرة: شوق لبيت الله
مدة
قراءة المادة :
دقيقتان
.
فأطلت النظر، صرت أدقق..
أتفحص الملامح وحركات الشفاه...
"ماذا تقولون؟أو يدري أحدكم قولي فيقول مثله؟!" -أقول لنفسي- "بم تشعرون؟ بل بما أشعر أنا الآن!!"
نظرت بداخلي وكأني انفصلت عنهم؛ لكن عيناي لم تزل شاخصة إليهم.
نظرت فوجدتني مملوءة بالشوق مفعمة به، "ياليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا"، تخيلتني هناك؛ أسعى معهم، أطوف معهم، أمد يدي لأشرب من زمزم مثلهم، أتحرك بلباس الإحرام، أتطلع إلى بيت الله فأنشغل به عن غيره، لا أشعر إلا بلهفة قلبي وفرحته، ودعاء لساني وشدته، وبكاء عيني وحرارته، وحركات جسدى صلاةً وسجودًا وطوافًا وتأملًا.
لا ألقِ للحياة بالًا، ولا أجد روعة سوى الأنس بربي والخلوة معه في بيته.
وجدت احتياج يغمرني، احتياج لك ربي، أن أسعى إليك، فالكون غريب إلا بين يديك، شديد الفقر بدون عونك، ضعيف إلا بمددك، تختنق بجوفي العَبَرات، ويتحرك لساني -دون شعور- بالدعوات ؛فهي لحظات الإجابة، أتلهف أن أعود بصحيفتي بيضاء كيوم ولدتني أمي، وأتلهف أضعافًا أن أذهب فلا أبرح وأمكث بين يدي ربي في رحاب بيته لا أعود.
واشوقاه لبيت الله! أفيق، فأجدني أردد معهم "لبيك اللهم لبيك"، فأقوم لأتوضا ثم أُصلي ركعتين قضاءًا لحاجتي؛ أن يجعلني الله ممن استطاع إلي بيته سبيلًا.
بقلم: دعاء فتحي