(89) سُنَّة عدم الحلق والتقليم لمن يُضَحِّي - إحياء - راغب السرجاني
مدة
قراءة المادة :
دقيقتان
.
فقد روى مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ».
وفي رواية أخرى قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلاَ يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلاَ يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا».
فهذه سُنَّة لا ينبغي أن يفعلها عموم المسلمين؛ إنما هي فقط على مَنْ أراد أن يُضَحِّي، وفيها شيء من التَّشَبُّه بالحُجَّاج حين يبدأون إحرامهم، فيمتنعون عن الحلق وتقليم الأظافر، وهذا الامتناع يكون من أولى لحظات رؤية الهلال وإلى وقت الذبح..
وهذه السُّنَّة تجعل المـُضَحِّي يعيش في أجواء التقشُّف التي يعيشها الحاجُّ؛ وبالتالي يكون على العبادة أقدر، ومن الله أقرب، ويكون قد حقَّق أجر اتباع السُّنَّة، بالإضافة إلى أجر الأضحية، فضلًا عن أن تَغَيُّر حاله قد يلفت أنظار المعارف والأهل والجيران، فيعرفون عزمه على الأضحية، وقد يُحَرِّك ذلك عواطفهم إلى تقليده، فيتحمَّس للأضحية مَنْ كسل عنها.
ولا تنسوا شعارنا قول الله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور:54].