ألا يحقُّ لك أنْ تَسْعَدَ، وأنْ تهدأ وأنْ تسكن إلى موعودِ اللهِ، إذا علمت أنَّ في السماء ربًّا عادلًا، وحكمًا مُنصفًا، أدخل امرأةُ الجنة في كلبٍ، وأدخل امرأةً النار في هِرَّة. فتلك امرأةٌ بغيٌّ منْ بني إسرائيل، سقتْ كلبًا على ظمأٍ، فغفر اللهُ لها وأدخلها الجنة، لمِا قام في قلبِها منْ إخلاصِ العملِ للهِ.
وهذهِ حبست قطَّةً في غُرفةٍ، لا هي أطعمتْها، ولا سقتْها، ولا تركتْها تأكلُ منْ خشاشِ الأرضِ، فأدخلها اللهُ النار. فهذا ينفعُك ويُثلجُ صدرك بحيثُ تعلمُ أنه سبحانه وتعالى يجزي على القليلِ، ويُثيبُ على العملِ الصغيرِ، ويُكافئُ عبدهُ على الحقيرِ.
وعند البخاري ِّ مرفوعًا: «أربعون خصْلةً، أعلاها منِحةُ العنزِ ما من عاملٍ يعملُ بخصلةٍ منها رجاء موعودِها وتصديق ثوابِها إلا أدخله اللهُ الجنة»، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ}.