مُرَكَّبُ النقْصِ قد يكونُ مُرَكَّبَ كمالٍ (3) - لا تحزن - عائض بن عبد الله القرني

مدة قراءة المادة : دقيقتان .
منْ معالمِ راحةِ البالِ عند العربيِّ القديمِ أنْ يَخْلُو بنفسِه في الصحراءِ، وينفرد عنِ الأحياءِ، يقولُ أحدُهم:
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئبِ إذْ عوى *** وصوَّت إنسانٌ فكِدْتُ أطِيرُ
وقد خرج أبوٍّ ذر إلى الربذةِ.
وقال سفيانُ الثوريَّ: ودِدْتُ أني في شِعْبٍ من الشِّعابِ لا يعرفُني أحدٌ!
وفي الحديثِ:
«يُوشِكُ أنْ يكون خَيْرَ مالِ المسلمِ: غَنَمٌ يتبعُ بها مواقع القطرِ وشعف الجبالِ، ويفرُّ بدينِه من الفِتنِ».
فإذا حصلتِ الفتن ُ كان الأسلمُ للعبدِ الفرار منها، كما فعل ابنُ عُمرَ وأسامةُ بنُ زيدٍ ومحمدُ بنُ مسلمة لما قُتِل عثمانُ.

عَرفْتُ أناسًا ما أصابهمُ الفقْرُ والكدرُ وضيِقُ الصَّدْرِ إلا بسببِ بُعْدِهم عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فتجدُ أحدهم كان غنيًّا ورزقُهُ واسعًا، وهو في عافيةٍ منْ ربِّه، وفي خيرٍ منْ مولاه، فأعرض عنْ طاعِة اللهِ، وتهاون بالصلاةِ، واقترف كبائر الذنوب ِ، فسلبَه ربُّه عافية بدنِه، وَسَعَةَ رِزْقِهِ، وابتلاهُ بالفقْرِ والهمِّ والغمِّ، فأصبح منْ نكدٍ إلى نَكَدٍ، ومنْ بلاءٍ إلى بلاءٍ، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ}، وقوله تعالى: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}، {وَأَن أَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}.

شارك المقال

فهرس موضوعات القرآن
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت