وكان ابنُ المباركِ لهُ جارٌ يهوديٌ، فكان يبدأ فيُطعم اليهوديَّ قبل أبنائهِ، ويكسوه قبل أبنائِه، فقالوا لليهوديِّ: بعنا دارك. قال: داري بألفيْ دينارٍ، ألفٌ قيمتُها، وألفٌ جوارُ ابن المباركِ!. فسمع ابن المباركِ بذلك، فقال: اللهمَّ اهدِهِ إلى الإسلامِ. فأسلم بإذنِ اللهِ!.
ومرَّ ابنُ المبارك حاجًّا بقافلةٍ، فرأى امرأةً أخذتْ غُرابًا مْيتًا من مزبلةٍ، فأرسلَ في أثرِها غلامه فسألها، فقالتْ: ما لنا منذُ ثلاثةِ أيامٍ إلا ما يُلقى بها. فدمعتْ عيناهُ، وأمر بتوزيعِ القافلةِ في القريةِ، وعاد وترك حجّته تلك السنةِ، فرأى في منامِهِ قائلًا يقولُ: حجٌّ مبرورٌ، وسعيٌ مشكورٌ، وذنبٌ مغفورٌ. ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}.وقالَ أحدُهُمْ:إني وأنْ كنتُ امرأً متباعدًا *** عن صاحبي في أرضهِ وسمائِهِ لمفيدهُ نصري وكاشفُ كَرْبهِ *** ومجيبُ دعوتِه وصوتُ ندائِه وإذا ارتدى ثوبًا جميلًا لمْ أقلْ *** يا ليت أنَّ علىَّ فضلَ كسائِهِ يا للهِ ما أجملَ الخلُقَ! وما أجلَّ المواهبَ! وما أحسن السجايا! لا يندمُ على فعْلِ الجميلِ احدٌ ولو أسرف، وإنما الندمُ على فعلِ الخطأ وإنْ قلَّ.وقال أحدُهُمْ في هذا المعنى: الخيرُ أبقى وإنْ طال الزمانُ بهِ *** والشرُّ أخبثُ ما أوْعَيْتَ مِنْ زَادِ
وكان ابنُ المباركِ لهُ جارٌ يهوديٌ، فكان يبدأ فيُطعم اليهوديَّ قبل أبنائهِ، ويكسوه قبل أبنائِه، فقالوا لليهوديِّ: بعنا دارك. قال: داري بألفيْ دينارٍ، ألفٌ قيمتُها، وألفٌ جوارُ ابن المباركِ!. فسمع ابن المباركِ بذلك، فقال: اللهمَّ اهدِهِ إلى الإسلامِ. فأسلم بإذنِ اللهِ!. ومرَّ ابنُ المبارك حاجًّا بقافلةٍ، فرأى امرأةً أخذتْ غُرابًا مْيتًا من مزبلةٍ، فأرسلَ في أثرِها غلامه فسألها، فقالتْ: ما لنا منذُ ثلاثةِ أيامٍ إلا ما يُلقى بها. فدمعتْ عيناهُ، وأمر بتوزيعِ القافلةِ في القريةِ، وعاد وترك حجّته تلك السنةِ، فرأى في منامِهِ قائلًا يقولُ: حجٌّ مبرورٌ، وسعيٌ مشكورٌ، وذنبٌ مغفورٌ. ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } . وقالَ أحدُهُمْ: إني وأنْ كنتُ امرأً متباعدًا *** عن صاحبي في أرضهِ وسمائِهِ لمفيدهُ نصري وكاشفُ كَرْبهِ *** ومجيبُ دعوتِه وصوتُ ندائِه وإذا ارتدى ثوبًا جميلًا لمْ أقلْ *** يا ليت أنَّ علىَّ فضلَ كسائِهِ يا للهِ ما أجملَ الخلُقَ! وما أجلَّ المواهبَ! وما أحسن السجايا! لا يندمُ على فعْلِ الجميلِ احدٌ ولو أسرف، وإنما الندمُ على فعلِ الخطأ وإنْ قلَّ. وقال أحدُهُمْ في هذا المعنى: الخيرُ أبقى وإنْ طال الزمانُ بهِ *** والشرُّ أخبثُ ما أوْعَيْتَ مِنْ زَادِ