الانتخابات العربية: الجزائر، وسوريا، ومصر
مدة
قراءة المادة :
4 دقائق
.
في فترة قصيرة اجتمعت عدة انتخابات في دول عربية مؤثرة في محيطها وإقليمها، في: (الجزائر، ومصر وسوريا) في الأخيرة لا يبدو الأمر مشجعًا على تناولها، لأنها أشبه ما تكون بالعمل الفلكلوري منها إلى الممارسة السياسية؛ فهي محاولة مكشوفة جدًا من النظام الدموي في دمشق للإيحاء بأنه يقوم بإصلاحات، ولذا استقبلها الشعب السوري على نفس قدرها؛ فاختاروا نعوشًا وهمية للشهداء كبديل للصناديق الانتخابية وكتبوا عليها أسماء الشهداء ، ليدللوا أنهم ماضون في طريق هؤلاء، وذاك خيارهم الذي ارتضاه الشهداء.
وقد كان يمكننا أن نغض الطرف عن هذه الانتخابات لعوارها المستبين، غير أن سلوك ما يسمى بالمجتمع الدولي، الغربي خصوصًا منه، الراغب دومًا في تصديق أي تهويمات تقوم بها دمشق في مسار الإصلاح، الذي أعلنه رأس النظام السوري (بشار الأسد) ونكص عنه، للتذرع بها في تبرير صمته المخزي والمشين أمام شعوب العالم، والمساهمة في تمديد عمر هذا النظام الموالي لـ(إسرائيل)، وإماتة الثورة، وهو المجتمع الذي تنادى بسرعة خاطفة للتنديد بتفجيري دمشق الإرهابيين تماشيًا مع رغبة النظام الفاشي في سوريا ، للإيحاء بأن معارضين للنظام هم من قاموا بذلك، مع أن كل من لديه مسكة من عقل في سوريا وما حولها يدرك تمامًا ضلوع نظام متمرس على مثل هذه الأعمال جيدًا في لبنان في تفجيرات دمشق التي لا تخدم سواه.
انتخابات سوريا كانت (فاقعة) في كذبتها، وكان منطقيًا أن تطالب المعارضة السورية حل مجلس الشعب الجديد، ولكن في الغرب كانت انتخابات الجزائر أقل حدة في ذلك كثيرًا، إلا أنها لم تخل من تزوير أطاح بأحلام (الإسلاميين) في تحقيق نتائج مشابهة لما حصلوا عليه في ( مصر ، وتونس، والمغرب..) بيد أنه في الحقيقة، لم يكن إسلاميو الجزائر ليحصلوا على نتيجة حاسمة في الجزائر على النحو المقارب لجيرانهم لأسباب عديدة، منها: الإرث الذي ورثه الإسلاميون رغمًا عنهم بعد تورط من يُتصور أنهم (إسلاميون) في ارتكاب جرائم ما عرف بالعشرية الحمراء (1990 ـ 2000) والتي بدا فيما بعد أن جهاز الاستخبارات الجزائري كان مسؤولًا عن معظم جرائمها، لا سيما ما يتعلق بالمجازر الكبرى، وهو الإرث الذي لم تتورط الأحزاب الإسلامية السياسية فيه، لكنها دفعت جزءًا كبيرًا من ثمنه دون وجه حق نتاج الآلة الإعلامية، وأيضًا لعدم رغبة غالبية الشعب الجزائري في استدعاء أجواء إلغاء الانتخابات أوائل تسعينات القرن الماضي؛ فحصل الإسلاميون في الأخير على أقل من 14% من مجموع المقاعد في مقابل نحو 82% كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ قد حصدتها في الجولة الأولى من انتخابات أوائل التسعينات.
أما مصر: فقد بدأ التصويت للمصريين في خارج مصر بالفعل في أول انتخابات رئاسية تشهدها مصر بين متنافسين حقيقيين، وسط قلق شعبي بالغ -لا سيما لدى الإسلاميين- حيال ما قد يحصل في الأيام القادمة خشية ألا تمضي الانتخابات في مسارها المرسوم، مع توقعات بفوز مرشح إسلامي قد لا ترضاه قوى الداخل المتنفذة والخارج..
وتبدو هذه الانتخابات الأخيرة في مصر تحديدًا مؤهلة لإحداث تغيير هائل في العالم العربي في حال مضت نزيهة، أو إلى اضطرابات مرشحة للحصول في حال بدا أنها شهدت تزويرًا فجًا، وفي كلٍ إشعار بتحول دراماتيكي في المشهد المصري..
أما الجزائر: فتبدو القوى راضية في الجملة، ما عدا الإسلاميين، وعليه فلا يتوقع أن تحدث غضبة يمكن أن تتحول إلى ثورة هناك، لا سيما مع ما تشهده الجزائر من تنمية اقتصادية نسبية برغم كونها لم تؤثر كثيرًا على خفض معدلات البطالة..
وأخيرًا: فإن سوريا لن تتأثر كثيرًا بانتخاباتها الهزيلة، إلا -ربما- في انخراط آخرين في الثورة السورية جراء إحباطهم من حدوث أي تغير سلمي دون إراقة دماء.