ليس بناءً عاديًا..
أساسه تقوى من الله ورضوان {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى
مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ}
أبوابه باطنها فيها الرحمة وظاهرها من قبلها فضل الله، أفلست تقول
حين تدخله كما قال رسولنا الكريم عليه أفضل صلاة وأتم تسليم ( بسم
الله والسلام على رسول الله، اللهم إغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
رحمتك) وإذا أردت الخروج قلت (اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
فضلك) .
بناءٌ أذن الله عز وجل برفعه، ملؤه ذكر وتسبيح للخالق العظيم
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن
تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا
بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}، عمّاره قوم يحبهم الله... قوم
متطهرون .
تعلوه مئذنة تقف شامخة تعانق السحاب، كأنها اصبع سبابة تشهد لله
بالوحدانية. وقبة تغمر من تحتها بالسكينة و الخشوع ، ويقف بداخله
منبر تقال فيه كلمات حق، كلمات تذكير للغافلين، وبشرى للمتقين، يؤمر
عليه بالمعروف ويُنهى عن المنكر. وهناك حيث تتجه وجوه الخاشعين شطر
المسجد الحرام، يقف محراب يتقدم المسجد .
أرض هذا البناء لامستها جباه العبيد ساجدين لمولاهم بخشوع، و
احتضنت دموع الخشية و التوبة والخوف والندم والرجاء. جدرانه شهدت
أسرار المحبين، وخشوع الخائفين، وتوسلات الراجين.
فلا عجب إن كان من يعمر هذا البناء قد وصفوا بقول الله جل وعلا:
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ
مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى
الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن
يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ}، {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا
بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ
يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
وَالْأَبْصَارُ}.
هذه هي المساجد في دين الإسلام، كلما عظم قدر الله عندك، عظم قدر
بيوته في قلبك. ولكن الناظر إلى حالها في يومنا، ينتابه العجب... و
يجهش بالبكاء إن كان ذا قلب ينبض بالحياة .
مساجد خلت من المصلين، يرفع المؤذن فيها الأذان ثم يمضي إلى مسجد آخر
ليجد من يصلي معهم صلاة الجماعة ، وأخرى تقفل أبوابها بعد الصلاة، قد
حُرمت من دروس العلم وحلقات الذكر ، ومساجد حوّلها الظلمة إلى فخاخ
يصطاد بها الصالحين، ليؤخذوا منها إلى غياهب السجون .
و مساجد وضعت في قفص الإتهام، فجعلوها سببًا للفوضى، زعموا، فمُنع من
الصلاة فيها من لا يملك بطاقة إشتراك وتصريح دخول!!
و مساجد مهجورة لا يذكرها أحد، وقد كانت يومًا عامرة بالمصلين
.
و مساجد يُعتدى عليها ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا، ولا تجد مسلمًا
يتحرك لنصرتها .
و ما دخل أعداء الله أرض مسلمة محتلين، إلا اتجهوا أول أمرهم إلى
المسجد، فقد عرفوا سرّ قوة المسلم، فاعتدوا عليه {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ
اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي
خَرَابِهَا}.
و لتُسأل مساجد الأندلس والبوسنة وكوسوفو و فلسطين والعراق و
افغانستان والهند وتايلند والصين... وغيرها كثير، لتسأل عما
أصابها وما فعل فيها وما سفك فيها من دماء: اتخذوها متاحف، وأخرى
كنائس ومعابد يعبد فيها غير الله، وأخرى ترتكب فيها المحرمات!! و
ابناء الإسلام يُبصرون ويصمتون، أو ألهتهم الدنيا فما رأوا ولا
أبصروا!!
هذا حال مساجدنا اليوم يا أمة المساجد، يحارُ المتأمل من أعظم
جرمًا: جاهلٌ قدرها معتدٍ عليها، أم عارفٌ فضلها هاجرٌ لها!!
هذه مساجدنا...
و إن كانت آذان المسلمين وقلوبهم قد صُمّت عن تلبية نداء الصلاة،
فستبقى كلماته: حي على الصلاة، حي على الفلاح حُجة عليهم يوم الحساب
.
و إن كانت مآذنها قد أخرست، فإن الكون كله يردد الله أكبر، الله أكبر
.
ليس بناءً عاديًا..
أساسه تقوى من الله ورضوان { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى
مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ }
أبوابه باطنها فيها الرحمة وظاهرها من قبلها فضل الله، أفلست تقول
حين تدخله كما قال رسولنا الكريم عليه أفضل صلاة وأتم تسليم ( بسم
الله والسلام على رسول الله، اللهم إغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
رحمتك) وإذا أردت الخروج قلت (اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
فضلك) .
بناءٌ أذن الله عز وجل برفعه، ملؤه ذكر وتسبيح للخالق العظيم
{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن
تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا
بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ }، عمّاره قوم يحبهم الله... قوم
متطهرون .
تعلوه مئذنة تقف شامخة تعانق السحاب، كأنها اصبع سبابة تشهد لله
بالوحدانية. وقبة تغمر من تحتها بالسكينة و الخشوع ، ويقف بداخله
منبر تقال فيه كلمات حق، كلمات تذكير للغافلين، وبشرى للمتقين، يؤمر
عليه بالمعروف ويُنهى عن المنكر. وهناك حيث تتجه وجوه الخاشعين شطر
المسجد الحرام، يقف محراب يتقدم المسجد .
أرض هذا البناء لامستها جباه العبيد ساجدين لمولاهم بخشوع، و
احتضنت دموع الخشية و التوبة والخوف والندم والرجاء. جدرانه شهدت
أسرار المحبين، وخشوع الخائفين، وتوسلات الراجين.
فلا عجب إن كان من يعمر هذا البناء قد وصفوا بقول الله جل وعلا:
{ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ
مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى
الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن
يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ }، { رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا
بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ
يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
وَالْأَبْصَارُ }.
هذه هي المساجد في دين الإسلام، كلما عظم قدر الله عندك، عظم قدر
بيوته في قلبك. ولكن الناظر إلى حالها في يومنا، ينتابه العجب... و
يجهش بالبكاء إن كان ذا قلب ينبض بالحياة .
مساجد خلت من المصلين، يرفع المؤذن فيها الأذان ثم يمضي إلى مسجد آخر
ليجد من يصلي معهم صلاة الجماعة ، وأخرى تقفل أبوابها بعد الصلاة، قد
حُرمت من دروس العلم وحلقات الذكر ، ومساجد حوّلها الظلمة إلى فخاخ
يصطاد بها الصالحين، ليؤخذوا منها إلى غياهب السجون .
و مساجد وضعت في قفص الإتهام، فجعلوها سببًا للفوضى، زعموا، فمُنع من
الصلاة فيها من لا يملك بطاقة إشتراك وتصريح دخول!!
و مساجد مهجورة لا يذكرها أحد، وقد كانت يومًا عامرة بالمصلين
.
و مساجد يُعتدى عليها ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا، ولا تجد مسلمًا
يتحرك لنصرتها .
و ما دخل أعداء الله أرض مسلمة محتلين، إلا اتجهوا أول أمرهم إلى
المسجد، فقد عرفوا سرّ قوة المسلم، فاعتدوا عليه { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ
اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي
خَرَابِهَا }.
و لتُسأل مساجد الأندلس والبوسنة وكوسوفو و فلسطين والعراق و
افغانستان والهند وتايلند والصين... وغيرها كثير، لتسأل عما
أصابها وما فعل فيها وما سفك فيها من دماء: اتخذوها متاحف، وأخرى
كنائس ومعابد يعبد فيها غير الله، وأخرى ترتكب فيها المحرمات!! و
ابناء الإسلام يُبصرون ويصمتون، أو ألهتهم الدنيا فما رأوا ولا
أبصروا!!
هذا حال مساجدنا اليوم يا أمة المساجد، يحارُ المتأمل من أعظم
جرمًا: جاهلٌ قدرها معتدٍ عليها، أم عارفٌ فضلها هاجرٌ لها!!
هذه مساجدنا...
و إن كانت آذان المسلمين وقلوبهم قد صُمّت عن تلبية نداء الصلاة،
فستبقى كلماته: حي على الصلاة، حي على الفلاح حُجة عليهم يوم الحساب
.
و إن كانت مآذنها قد أخرست، فإن الكون كله يردد الله أكبر، الله أكبر
.