أرشيف المقالات

مع القرآن - ثم جعل من بعد قوة ضعفاً و شيبة

مدة قراءة المادة : دقيقتان .
1 أطوار مختلفة يتغير معها الاختبار و يتباين فيها الابتلاءمرحلة طفولة و ضعفثم قوة وشباب مشوب بالزهو و الرعونةثم بداية الضعف الأخير إلى أن يصل إلى غاية الوهن و انتهاء الرحلةالإنسان في كل تلك المراحل تحت الاختبار ما بين صبر و شكر و بين إيمان و كفر و بين طاعة و معصية و السعيد من استقام على صراط الله في جميع حالاته و ختم له بخاتمة السعادة الحسنى , و القريب الحبيب من رجع و عاد سريعاً إذا ما رسب في إحدى مفردات الاختبار و أحسن العمل فيما بعده .{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ } الروم 54قال السعدي في تفسيره :يخبر تعالى عن سعة علمه وعظيم اقتداره وكمال حكمته، ابتدأ خلق الآدميين من ضعف وهو الأطوار الأول من خلقه من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى أن صار حيوانا في الأرحام إلى أن ولد، وهو في سن الطفولية وهو إذ ذاك في غاية الضعف وعدم القوة والقدرة.
ثم ما زال اللّه يزيد في قوته شيئا فشيئا حتى بلغ سن الشباب واستوت قوته وكملت قواه الظاهرة والباطنة، ثم انتقل من هذا الطور ورجع إلى الضعف والشيبة والهرم.{ {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ } } بحسب حكمته, ومن حكمته أن يري العبد ضعفه وأن قوته محفوفة بضعفين وأنه ليس له من نفسه إلا النقص، ولولا تقوية اللّه له لما وصل إلى قوة وقدرة ولو استمرت قوته في الزيادة لطغى وبغى وعتا.وليعلم العباد كمال قدرة اللّه التي لا تزال مستمرة يخلق بها الأشياء، ويدبر بها الأمور ولا يلحقها إعياء ولا ضعف ولا نقص بوجه من الوجوه.#أبو_الهيثم#مع_القرآن


شارك الخبر

فهرس موضوعات القرآن