مدة
قراءة المادة :
5 دقائق
.
جاري تجهيز الصوت...
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
مَنِ اْلأَحْدبُ النَّشْوَانُ طافَ الْعَوَالِما ...
وأوْمُا إِلى الشَّرْق الْمُهِّلل باسِمَا!؟
تِدبُّ عَلَى ساقٍ مِنَ النُّورِ لَمْ تَدَعْ ...
على الأَرضِ رُكْنًا مُظْلِمَ اْلأُفْقِ وَاجِمَا
وَيَمشي كمَا يَمشْي نَبِيٌّ مُبَشِّرٌ ...
بِوْحْيٍ يَزُفُّ الْخَطْوَ كالطَّيفِ حَالمَا
وَيَرْنُو كما يَرْنُو إِلَى اللهِ عَابِدٌ ...
يَكادُ مِنَ الإصْغاء يُحْسَبُ نَائِماَ
لَهُ قَامةٌ أَحُنتْ يدُ الدَّهْرِ عُودهَا ...
فَهلْ كانَ شيْخًا مِنْ حِمَى الْخلدِ قَادِمَا؟
تَحرّرَ، وَاسْتَعْلَى، وَأَقْبلَ، وَانْثَنى ...
فَلوْ كانَ إِنْسًا قُلتُ: حَيْرانَ، نَادِمَا!
يَشُقُّ عُبَابَ الْجوِّ.
لاَ بحْرَ عِندَهُ ...
وَلاَ شَطَّ! لكنْ يذْرَعُ النُّورَ هَائِمَا.
هَفَا طَرْفُةُ في الْغربِ وجْدًا! كأَنَّهُ ...
يُريدُ انْبِثَاقَ النُّورِ لِلشّرقِ دَائِمَا.
أَطَلّ رَخِيمَ النُّورِ تَحْسبُ ضوَْءهُ ...
تَحمّلَ إِيقَاعًا مِنَ الطَّيْرِ نَاغِمَا
هِلاَلٌ يكادُ الْمسلمُونَ صَبَابةً ...
يَطيرُونَ مِنْ شوْقٍ إِليْهِ حَمَائِمَا
أَشَارَ لِمَاضِيهِمْ بِكَفّ مُلألئٍ ...
تَرَامَتْ حَوَالَيهِ النُّجُومُ حَوَائِمَا
يُعَاتِبُ مَنْ أَغْفَتْ عَنِ النُّورِ عَيْنُهُ ...
وَكانَ لِشَرْعَ اللهِ في اْلأَرْضِ هَادِمَا
وَمَنْ رَاحَ يَسْتَجْدِي الْمسَاكِينُ قَلْبُه ...
فَمَا كانَ وَهَّابًا، وَلاَ كانَ رَاحِمَا.
وَمَنْ يَسْمعُ الشكْوَى وَيَمضى كانَّهَا ...
عَلَى سَمْعِهِ عَدْلٌ يُطَارِدُ ظَالِمَا.
وَمَنْ حفَّ ليْلُ العَاثِرِينَ لِصُبْحِهِ ...
فَلمْ يَكُ إِلاَّ مُظْلِمَ النُّورِ قَاتِمَا
وَمَنْ جَاَءهُ البَاكي فَمرّ بِدَمْعِهِ ...
وَخلاَّهُ مُنْهلَّ الْجِراحَاتِ سَاجِمَا
وَمَنْ هَزَّ وَسْوَاسُ النَّعِيمٍ فَضَاَءهُ ...
وَخيّمَ في أَكْنَفِهِ الدَّهْرُ نَاعِمَا؛
وَمَدَّتْ له اْلأَيَّامُ كَفّا يَتِيمَةً ...
فَكانَ لَهَا بَرْحًا يُعِيدُ الْمآتِماَ
وَمَنْ تَزْخَرُ الدُّنْيَا جَمَالًا وَعِفّةً ...
وَيَعْمَى فَسُقَى مِنْ يدَيْهَا الْمآثِمَا
وَمَنْ كانَ مِثْلَ الشَّرْقِ تَغْلي جِرَاحُهُ ...
فَيتْرُكُهَا لِلدَّاءِ تَغْدُو مَغَانِمَا
مَضَى كُلُّ شَعْبٍ لِلسماءِ مُوَحَّدًا ...
وَنَحْنُ عَلَى الْبلْوَى عَشِقْنَا التَّقَاسُمَا
حِمَانَا حَمَى الإسلام، وَالنُّورِ، وَالْهُدى ...
فَكَيْفَ غَدَوْنَا لِلِعبَادِ غَنَائِمَا!
وَمَا نَحْنُ إِلاَّ مُهْجَةٌ، مَنْ أَثَارَهَا ...
أَثَارَ بِجَنْبيْهَا اللظَى والسمائمَ نَمانَا ترابُ الخالدين، وضمناَ ...
ثرى مشرقٍ ضم العلا والمكارماَ
إذا قلبُ
(لبنانٍ) تنهد بالأسى ...
سمعتَ حفيف الارزفي النيل جاحماَ
وإِن أرعشت موج الفُرَات كآبةٌ ...
رأيت أساها في رُبَي مصر غائِمَا
وإن أسعدتْ مصر الليالي سمعتهاَ ...
حديثًا بقلب الشرق رَيان فَغِمَا
فيا
(نيل) خذ عنا الزمام وطر بنا ...
ولا تخش ليلات الخطوب الغواشماَ
عهدناك في الأهوال تحمل رايةً ...
عليها أغاني المجد تسبق
(آدَماَ)
وَياماَ أُحَيْلَي موجة فيك حُرةً ...
ترف فتهدي للعباد العظائِماَ!
وياما أُحَيْلَي جنةً فيك نضرةً ...
تمنت شعوب الأرض منها النسائماَ
تغنيت رقراقًا، وأشجيت هادرًا ...
كأَنك تشدو للزمان ملاحما
خفقت بصدر الشرق سرًا مقدسًا ...
من السحر أعتَى رهبة وطلاسما
عَلَى شطك الميمون تاج وصولج ...
يهز حجاب الشمس بأسًا علاهما
تلفت تر الدنيا عرتها نفاثةٌ ...
من الجن هدت قلبها والمعالما
غدتْ ملعبًا للموت، هذا مجندل ...
وهذا صريع، والجُناة كلاهما!
إذا كان هذا الهول يُدعى حضارةً ...
فنحن عَلَى التجديد أرسى دعائِما
فيا شرق طال النوم، فانهض، فإنما ...
يد الذل تجتاح الشعوب النوائما
تزود من الأخلاق إن سلاحها ...
يفل حديد الظلم إن هب غاشما
ثراك مهاد الأنبياء، بشطه ...
تدفق نور الكون كالسيل عارما
فأشعل رماد الهامدين، وقل لهم ...
هنا جذوة الماضي تثير العزائما
وأصغ إلى بوق النشور، يهزه ...
من النيل صداح عَلَى الأيك طالما
أتاك يناجي العيد فاهتاج قلبه ...
فلم يدرِ أشعارًا شدا أم تمائما.
محمود حسن إسماعيل
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
مَنِ اْلأَحْدبُ النَّشْوَانُ طافَ الْعَوَالِما ... وأوْمُا إِلى الشَّرْق الْمُهِّلل باسِمَا!؟
تِدبُّ عَلَى ساقٍ مِنَ النُّورِ لَمْ تَدَعْ ... على الأَرضِ رُكْنًا مُظْلِمَ اْلأُفْقِ وَاجِمَا
وَيَمشي كمَا يَمشْي نَبِيٌّ مُبَشِّرٌ ... بِوْحْيٍ يَزُفُّ الْخَطْوَ كالطَّيفِ حَالمَا
وَيَرْنُو كما يَرْنُو إِلَى اللهِ عَابِدٌ ... يَكادُ مِنَ الإصْغاء يُحْسَبُ نَائِماَ
لَهُ قَامةٌ أَحُنتْ يدُ الدَّهْرِ عُودهَا ... فَهلْ كانَ شيْخًا مِنْ حِمَى الْخلدِ قَادِمَا؟
تَحرّرَ، وَاسْتَعْلَى، وَأَقْبلَ، وَانْثَنى ... فَلوْ كانَ إِنْسًا قُلتُ: حَيْرانَ، نَادِمَا!
يَشُقُّ عُبَابَ الْجوِّ. . . لاَ بحْرَ عِندَهُ ... وَلاَ شَطَّ! لكنْ يذْرَعُ النُّورَ هَائِمَا. . .
هَفَا طَرْفُةُ في الْغربِ وجْدًا! كأَنَّهُ ... يُريدُ انْبِثَاقَ النُّورِ لِلشّرقِ دَائِمَا. . .
أَطَلّ رَخِيمَ النُّورِ تَحْسبُ ضوَْءهُ ... تَحمّلَ إِيقَاعًا مِنَ الطَّيْرِ نَاغِمَا
هِلاَلٌ يكادُ الْمسلمُونَ صَبَابةً ... يَطيرُونَ مِنْ شوْقٍ إِليْهِ حَمَائِمَا
أَشَارَ لِمَاضِيهِمْ بِكَفّ مُلألئٍ ... تَرَامَتْ حَوَالَيهِ النُّجُومُ حَوَائِمَا
يُعَاتِبُ مَنْ أَغْفَتْ عَنِ النُّورِ عَيْنُهُ ... وَكانَ لِشَرْعَ اللهِ في اْلأَرْضِ هَادِمَا
وَمَنْ رَاحَ يَسْتَجْدِي الْمسَاكِينُ قَلْبُه ... فَمَا كانَ وَهَّابًا، وَلاَ كانَ رَاحِمَا. . .
وَمَنْ يَسْمعُ الشكْوَى وَيَمضى كانَّهَا ... عَلَى سَمْعِهِ عَدْلٌ يُطَارِدُ ظَالِمَا. . .
وَمَنْ حفَّ ليْلُ العَاثِرِينَ لِصُبْحِهِ ... فَلمْ يَكُ إِلاَّ مُظْلِمَ النُّورِ قَاتِمَا
وَمَنْ جَاَءهُ البَاكي فَمرّ بِدَمْعِهِ ... وَخلاَّهُ مُنْهلَّ الْجِراحَاتِ سَاجِمَا
وَمَنْ هَزَّ وَسْوَاسُ النَّعِيمٍ فَضَاَءهُ ... وَخيّمَ في أَكْنَفِهِ الدَّهْرُ نَاعِمَا؛
وَمَدَّتْ له اْلأَيَّامُ كَفّا يَتِيمَةً ... فَكانَ لَهَا بَرْحًا يُعِيدُ الْمآتِماَ
وَمَنْ تَزْخَرُ الدُّنْيَا جَمَالًا وَعِفّةً ... وَيَعْمَى فَسُقَى مِنْ يدَيْهَا الْمآثِمَا
وَمَنْ كانَ مِثْلَ الشَّرْقِ تَغْلي جِرَاحُهُ ... فَيتْرُكُهَا لِلدَّاءِ تَغْدُو مَغَانِمَا
مَضَى كُلُّ شَعْبٍ لِلسماءِ مُوَحَّدًا ... وَنَحْنُ عَلَى الْبلْوَى عَشِقْنَا التَّقَاسُمَا
حِمَانَا حَمَى الإسلام، وَالنُّورِ، وَالْهُدى ... فَكَيْفَ غَدَوْنَا لِلِعبَادِ غَنَائِمَا!
وَمَا نَحْنُ إِلاَّ مُهْجَةٌ، مَنْ أَثَارَهَا ... أَثَارَ بِجَنْبيْهَا اللظَى والسمائمَ نَمانَا ترابُ الخالدين، وضمناَ ... ثرى مشرقٍ ضم العلا والمكارماَ
إذا قلبُ (لبنانٍ) تنهد بالأسى ... سمعتَ حفيف الارزفي النيل جاحماَ
وإِن أرعشت موج الفُرَات كآبةٌ ... رأيت أساها في رُبَي مصر غائِمَا
وإن أسعدتْ مصر الليالي سمعتهاَ ... حديثًا بقلب الشرق رَيان فَغِمَا
فيا (نيل) خذ عنا الزمام وطر بنا ... ولا تخش ليلات الخطوب الغواشماَ
عهدناك في الأهوال تحمل رايةً ... عليها أغاني المجد تسبق (آدَماَ)
وَياماَ أُحَيْلَي موجة فيك حُرةً ... ترف فتهدي للعباد العظائِماَ!
وياما أُحَيْلَي جنةً فيك نضرةً ... تمنت شعوب الأرض منها النسائماَ
تغنيت رقراقًا، وأشجيت هادرًا ... كأَنك تشدو للزمان ملاحما
خفقت بصدر الشرق سرًا مقدسًا ... من السحر أعتَى رهبة وطلاسما
عَلَى شطك الميمون تاج وصولج ... يهز حجاب الشمس بأسًا علاهما
تلفت تر الدنيا عرتها نفاثةٌ ... من الجن هدت قلبها والمعالما
غدتْ ملعبًا للموت، هذا مجندل ... وهذا صريع، والجُناة كلاهما!
إذا كان هذا الهول يُدعى حضارةً ... فنحن عَلَى التجديد أرسى دعائِما
فيا شرق طال النوم، فانهض، فإنما ... يد الذل تجتاح الشعوب النوائما
تزود من الأخلاق إن سلاحها ... يفل حديد الظلم إن هب غاشما
ثراك مهاد الأنبياء، بشطه ... تدفق نور الكون كالسيل عارما
فأشعل رماد الهامدين، وقل لهم ... هنا جذوة الماضي تثير العزائما
وأصغ إلى بوق النشور، يهزه ... من النيل صداح عَلَى الأيك طالما
أتاك يناجي العيد فاهتاج قلبه ... فلم يدرِ أشعارًا شدا أم تمائما. . .
محمود حسن إسماعيل