كل من ابتدع في دين الله؛ فهو ذليل حقير بسبب بدعته، وإن ظهر لبادي الرأي عزه وجبريته؛ فهم في أنفسهم أذلاء

والجمهور لا يعرفون الفرق بين الكرامة والسحر، فيعظمون من ليس بعظيم، ويقتدون بمن لا قدوة فيه، وهو الضلال البعيد

فأين في الكتاب أو السنة الاجتماع للذكر على صوت واحد جهراً عالياً، وقد قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين)؟!

العالم مثلاً إذا أظهر المعصية وإن صغرت؛ سهل على الناس ارتكابها، فإن الجاهل يقول: لو كان هذا الفعل كما قال من أنه ذنب لم يرتكبه

العقول لا تستقل بإدراك مصالحها دون الوحي، فالابتداع مضاد لهذا الأصل؛ لأنه ليس له مستند شرعي بالفرض

ولا رتبة لأحد يبلغها في الدين كرتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رتب أصحابه البررة، ولم يسقط عنهم من التكليف مثقال ذرة

وإنما دخل الأولون تحت وصف الرحمة؛ لأنهم خرجوا عن وصف الاختلاف إلى وصف الوفاق والألفة، وهو قوله: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)

لا بد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة؛ بناء على قولهم: "إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح"

سئل أصبغ عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين؟ فقال: "هو بدعة، ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة"

قد فهمنا من الشرع أنه حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، ومن جملة التزيين تشريعه على وجه يستحسن الدخول فيه، ولا يكون هذا مع شرعية المشقات

قد تبين في الأصول أن حقوق العباد ليست مجردة من حق الله

الشريعة لا يطلب منها الحكم على حقيقة الاستنباط إلا بجملتها، لا من دليل منها أيَّ دليل كان

ثبت في الأصول العلمية: أن كل مزية أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن لأمته أنموذجاً منها، ما لم يدل دليل على الاختصاص

ولقد بالغ بعض الضالين في رد الأحاديث، ورد قول من اعتمد على ما فيها، حتى عدُّوا القول به مخالفاً للعقل، والقائل به معدوداً في المجانين

لا خفاء أن البدع من حيث تصورها يعلم العاقل ذمها؛ لأن اتباعها خروج عن الصراط المستقيم ورمي في عماية

وإذا كان الإيغال في الأعمال من شأنه في العادة أن يورث الكلل والكراهية والانقطاع في القلوب؛ كان مكروهاً؛ لأنه على خلاف وضع الشريعة، فلم ينبغ أن يدخل فيه على ذلك الوجه

العاديات من حيث هي عادية لا بدعة فيها، ومن حيث يتعبد بها أو توضع وضع التعبد تدخلها البدعة

كل خارج عن السنة ممن يدعي الدخول فيها والكون من أهلها لا بد له من تكلف الاستدلال بأدلتها على خصوصات مسائلهم، وإلا كذب اطراحها دعواهم

قد يكون أصل العمل مشروعاً، ولكنه يصير جارياً مجرى البدعة من باب الذرائع

كل راسخ لا يبتدع أبداً، وإنما يقع الابتداع ممن لم يتمكن من العلم الذي ابتدع فيه؛ فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذي يحسبون أنهم علماء