إن النكوص عن الإيمان بعد قراءة القرآن يكون كفرًا عن تجاهل لا عن جهل ومن تقصير لا عن قصور

نحن نرفض أن يشتغل بالسنة رجل فقير في القرآن، ونرفض أن يستخرج أحكامها رجل قصير الباع في فقه الكتاب واستظهار أحكامه

قد توجد سورة بأكملها حافلة بهذه الإثارات المحركة لوعي الإنسان، المجددة لقواه ومشاعره كلما استرخت وفترت

إن الحياة العامة في القرآن الكريم متناولة بأدق بيان وأحكم ميزان، وأن الإسلام تناولها من الناحية الثابتة التي لا يعروها تغير على اختلاف الزمان

هذا كتاب يصوغ الحياة في قوالب جديدة، ويرد النفوس إلى نظراتها السليمة

إن نجاح النهضات وبقاءها يرتبطان بمقدار ما تستند إليه من مشاعر وأفكار

ومن المسلم به أن القرآن الكريم وصل إلينا كاملاً، لم ينقص منه حرف واحدأما السنن فقد تأخر تدوينها

الحياة العامة في القرآن أثر البيئة في السلوك الإنساني غير منكور، بل أنها أقوى من الوراثة في تكوين الخلق وفي توجيه المرء إلى مستقبله

إن الارتقاء الصحيح لا يكون إلا معتمدًا على خصب المشاعر ونضارة الأفكار

إن تقرير الحق شيء جليل، ما في ذلك شك، ولكن الشيء الذي لا يقل عنه، بل قد يربو عليه

وإذا اعتبرنا تصحيح الإيمان أول ثمرات الرسالة التي بعث بها محمد، فإن الثمرة الثانية هي إعادة الترابط بين الإيمان والعمل الصالح

إن بقاء الأمم بهذه المثابة بلاء على العالم، وعلى العمران، وعلى المثل العليا،

فما أظن امرءًا سليم الفكر والضمير يتلو القرآن أو يستمع إليه ثم يزعم أنه لم يتأثر به

الأصل أن الخطيئة تفعل أولاً في خفاء واستحياء، ثم تفعل في جفاء وبرود، ثم تولد في المجتمع فتبرز بوجهها الكالح

ثم تذكرت بغتة أن ذلك المنظر سيختفي حتمًا، وأن السماء والماء والهواء والمزروع والمصنوع ستبلغ أجلها ثم تتلاشى!

إن أئمة الفقه متفقون على أن القرآن هو المصدر الأول للتشريع، وهم متفقون كذلك على أن السنة مصدر ثان تؤخذ منه الأحكام