واجب الإمام نحو أصل الدين ينقسم إلى حفظ الدين بأقصى الوسع على المؤمنين، ودفع شبهات الزائغين وإلى دعاء الجاحدين والكافرين، إلى التزام الحق المبين

الأصول التي قدرنا بقاءها كلياتٌ مسترسلةٌ، لا تعلق لها بالغوامض

ليعلم طالب الحق وباغي الصدق أن مطلوب الشرائع من الخلائق على تفنن الملل والطرائق الاستمساك بالدين والتقوى، والاعتصام بما يقربهم إلى الله زلفى، والتشمير لابتغاء ما يرضي الله تقدس وتعالى

وأهم المطالب في الفقه التدرب في مآخذ الظنون في مجال الأحكام، وهذا هو الذي يسمى فقه النفس وهو أنفس صفات علماء الشريعة

الأئمة إنما تولوا أمورهم، ليكونوا ذرائع إلى إقامة أحكام الشرائع

ومن أعظم المحن، وأطم الفتن، في هذا الزمن، انحلال عصام التقوى عن الورى، واتباعهم نزغات الهوى، وتشوفهم إلى الاستمساك بحطام المنى، وعروهم عن الثقة بالوعد والوعيد في العقبى

ولا مطمع في وجدان نص من كتاب الله تعالى في تفاصيل الإمامة والخبر المتواتر معوز أيضاً؛ فآل مآل الطلب في تصحيح المذهب إلى الإجماع، فكل مقتضى ألفيناه معتضداً بإجماع السابقين، فهو مقطوع به، وكل ما لم نصادف فيه إجماعاً اعتقدناه واقعة من أحكام الشرع

معرفة الكتاب تستدعي لا محالة العلم باللغة؛ فإن من اقتصر على اتباع أقوال المفسرين وتحفظها، كان مقلداً، ولم يكن عارفاً

وإذا لم تكن الإيالة الضابطة لأهل الإسلام على الإلزام والإبرام، كان ضيرها مُبِراً على خيرها

سقوط ما عسر الوصول إليه في الزمان لا يسقط الممكن؛ فإن من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى، ما أقيمت أصول الشريعة أن المقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه

وتقدير خلو الدهر عن حملة الشريعة اجتهاداً ونقلاً نادر في التصوير والوقوع جداً ولو فرض والعياذ بالله، كان تقدير عود العلماء أبدع من كل بديع، فليلحق ذلك بالنادر الدائم

والذي عليه التعويل في الجملة والتفصيل أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدوا، وغبنا، واستيقنوا عن عيان، واستربنا، وكانوا قدوة الأنام، وأسوة الإسلام، لا يأخذهم في الله عذل وملام لا يؤثرون على الحق أحداً، ولا يجدون من دونه ملتحداً

وإذا انتشرت من خطة المملكة الأطراف وأسبلت العماية دون معرفتها أسداد الأعراف، ولم تطلع شمس رأي راعي الرعية على صفة الإشراق والإشراف، امتدت أيدي الظلمة إلى الضعفة بالإهلاك والإتلاف

الوجه عندي أن يعتبر في البيعة حصول مبلغ من الأتباع والأنصار والأشياع، تحصل بهم شوكة ظاهرة، ومنعة قاهرة، بحيث لو فرض ثوران خلاف، لما غلب على الظن أن يصطلم أتباع الإمام، فإذا تأكدت البيعة وتأطدت بالشوكة والعَدد والعُدد، واعتضدت، وتأيدت بالمُنَّة، واستظهرت بأسباب الاستيلاء والاستعلاء، فإذ ذاك تثبت الإمامة وتستقر، وتتأكد الولاية وتستمر

وليست الإمامة من قواعد العقائد، بل هي ولاية تامة، ومعظم القول في الولاة والولايات العامة والخاصة مظنونة في محل التأخي والتحري

والدعاء إلى المعروف والنهي عن المنكر يثبت لكافة المسلمين، إذا قدموا بثبت وبصيرة، وليس إلى الرعية إلا المواعظ والترغيب والترهيب، من غير فظاظة وملق

وكل ما لا يعقل معناه، وأصله التوقيف، فالرجوع فيه إلى لفظ الشارع، فما اقتضى اللفظ وجوبه التُزم، وما لا يقتضي اللفظ وجوبه، فلا وجوب فيه؛ لأن التكاليف إنما تثبت إذا تحقق ورود أمر إلى المكلف