ولقد بالغ بعض الضالين في رد الأحاديث، ورد قول من اعتمد على ما فيها، حتى عدُّوا القول به مخالفاً للعقل، والقائل به معدوداً في المجانين

سئل أصبغ عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين؟ فقال: "هو بدعة، ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة"

وقد نص الأصوليون على أن الإجماع لا يكون إلا عن دليل شرعي

الشرع قد دل على أن الهوى هو المتبَع الأول في البدع، وهو المقصود السابق في حقهم، ودليل الشرع كالتبع في حقهم

سنة الله في الخلق؛ أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل

تجد المبتدع ينتصر لبدعته بأمور تخيل التشريع، ولو بدعوى الاقتداء بفلان المعروف منصبه في أهل الخير

وإنما كره المتقدمون كَتْبَ العلم لأمر آخر لا لكونه بدعة، فكل من سمى كتب العلم بدعة؛ فإما متجوز، وإما غير عارف بموضع لفظ البدعة

صاحب البدعة في بعض الأمور التعبدية أو غيرها قد يجره اعتقاد بدعته الخاصة إلى التأويل الذي يصير اعتقاده في الشريعة ضعيفاً، وذلك يبطل عليه جميع عمله

فالمبتدع من هذه الأمة؛ إنما ضل في أدلتها، حيث أخذها مأخذ الهوى والشهوة لا مأخذ الانقياد تحت أحكام الله

حقيقة الدليل أن يكون ظاهراً في نفسه، ودالاً على غيره، وإلا؛ احتيج إلى دليل عليه، فإن دل الدليل على عدم صحته؛ فأحرى أن لا يكون دليلاً

والمصالح المرسلة قد بمقتضاها السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم، فهي من الأصول الفقهية الثابتة عند أهل الأصول، وإن كان فيها خلاف بينهم

الشريعة قد ورد طلبها على المكلفين على الإطلاق والعموم، لا يرفعها عذر إلا العذر الرافع للخطاب رأساً، وهو زوال العقل

لم يطالب الله العباد بترك الملذوذات وإنما طالبهم بالشكر عليها إذا تناولوها

المتحري للامتناع من تناول ما أباحه الله من غير موجب شرعي مفتات على الشارع

كل راسخ لا يبتدع أبداً، وإنما يقع الابتداع ممن لم يتمكن من العلم الذي ابتدع فيه؛ فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذي يحسبون أنهم علماء

كتاب الله وسنة نبيه لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول، ولا أبقيا لغيرهما مجالا يُعتد فيه وإن الدين قد كَمُل والسعادة الكبرى فيما وضع، والطلبة فيما شرع وما سوى ذلك فضلال وبهتان وإفك وخسران

أقوى ما كان أهل الإسلام في دينهم وأعمالهم ويقينهم وأحوالهم في أول الإسلام، ثم لا يزال ينقص شيئاً فشيئاً إلى أخر الدنيا

من عادة الشرع أنه إذا نهى عن شيء وشدد فيه؛ منع ما حواليه وما دار به ورتع حول حماه

وكذلك أصول الدين إنما حاصله تقرير لأدلة القرآن والسنة أو ما ينشأ عنها في التوحيد وما يتعلق به؛ كما كان الفقه تقريراً لأدلتها في الفروع العملية