أرشيف الشعر العربي

السلام المباحْ .. في إقليم التفّاحْ

السلام المباحْ ..          في إقليم التفّاحْ

لكَ ما تشاءُ من الكلامْ ..

لكَ ما تشاءُ من الحُطامِ

من الوئامِ ... من السلامْ ..

لكَ ما تشاءُ من الفراغِ

فَخُذْ بأطرافِ الفراغِ

إلى مَدارِ الأسئلةْ ..

وإذا استَعَرْتَ بقيَّةً

من صوتِكَ المسفوحِ

بينَ دمِ الذّبيحةِ

واحتِدامِ القُنبُلةْ ..

فاحمِلْ إلى الأرضِ السلامَ

وقُلْ لمَنْ يأتونَ

من أطرافِ صمتِكَ

ما تقولُ المهزلةْ ..

أرأيتَ مهزلةً تَقُصُّ جناحَها

وتضُمُّ مِزحَةَ قاتليها ؟..

أرأيتَها ؟..

واللهِ إنّكَ بين أضراسِ الرَّحى

وتغُطُّ في طيبِ المنامْ ..

وعليكَ يا صاحِ السّلامْ ..

وعلى لُهاثِ الإمَّعاتِ المُقْبِلةْ ..

أرأيتَ مهزلةً

تدُسُّ لقاحَها في الرَّملِ

كي تئدَ البنينَ

مع البناتِ ؟..

أرأيتَ فِعْلَ النّازعاتِ

الناشطاتِ ..

الكاشفاتِ ؟..

قَشَّرْنَ خدَّ الأرضِ

فأرتَعَشَ الشهودُ العابرونَ

إلى البَلَدْ ..

فقَطَعتُ حبلَ السُرَّةِ

المشدودِ ما بين المشيمةِ

والجسَدْ ..

وتعطَّلَتْ لغةُ الحياةِ

إلى الأبَدْ ..

يا أيُّها المتهافتونَ على الزَّبَدْ ..

تَبَّتْ يدا حُلُمي

يوزِّعُني فأحزَن

ثم يربطُني بحبلٍ من مَسَدْ ..

سأحَرِّضُ الدّنيا

لأغرَقَ في الحُطامْ ..

ويدسُّني ما بين مُنعَطَفٍ

وآخرَ

في الرّغامِ وفي الظلامْ ..

سأعُدُّ أنفاسي

ويسألُني الخفيرُ عن التِفاتي ..

وعن الفروضِ عن القروضِ

عن الملامحِ والسِّماتِ ..

وعن الحضارةِ والخفارةِ

واحتراقِ الكَبْسَلةْ ..

لأموتَ قبلَ الموتِ

ثم تموتُ تحتَ الرّملِ

كلُّ المُعضِلةْ ..

يا أيُّها المتهافتونَ على اللّحومِ

ومن أطاييبِ العظامْ ..

حَمَلوا فأفرَغْتُ الحفيظةَ

واستَدرتُ لأغنياتي ..

وعلَيَّ من صبرِ الغُواةِ

دمُ الجنايةِ والجُناةِ ..

وعلَيَّ قعقعةُ الرّياحِ

على السِّلاحِ

وكلُّ حولٍ مشكلةْ ..

لي ما أشاءُ من الخواءِ

وللمقيمينَ الرَّفَدْ ..

وعلَيَّ ما أضفى الجليدُ من الجَمَدْ ..

صَبَّرْتُ أطرافي لأُصغي

أو يصيخَ لصرختي أحَدٌ

على هذا الجَلَدْ ..

فرأيتُهُ أحَداً

تَوَحَّدَ في مُحاربتي

وما عندي أَحَدْ ..

لكَ ما تشاءُ من الدّعاءِ

من البُكاءِ

من الدِّماءِ

من التَضَرُّعِ والتَوَزُّعِ

بين حَلْقِ الآكلينَ

وحَلْقِ هذي المقصلةْ ..

لكَ ما تُتيحُ وما تُريحُ

الحَوقَلَةْ ..

خَطِّطْ على الجسدِ اللَّعينِ

خُلاصةَ البحرِ الأُجاجِ

وَخُذْ بطاقةَ سائحٍ

ممهورةً بنَدى الحِمامْ ..

ليُباركَ الملِكُ المُبَجَّلُ

خطْوَكَ الهادي

إلى سُبُلِ السّلامْ ..

إقرأْ عناوينَ الرجالِ

الفاتحينَ ديارَهم ..

والمُشعلينَ دِثارَهم ..

والنائحينَ على حروفِ البَسْمَلَةْ ..

اللهُ

يا ربَّ البريَةِ والفَلا ..

لاهُمَّ صَلِّ على المَلا ..

فبِما جَنوا لبلادِهم من طيِّباتِ ..

يستاهِلونَ عروشَهم ..

وكروشَهم ..

وصدى الثَّريدْ ..

وصدى التَغزُّلِ والقَصيدْ ..

وصدى التطلُّعِ في عيونِ الغانياتِ ..

لاهُمَّ .. صَلِّ على البَلا ..

فبِما جَنى للأهلِ من حُمَّى

وأورَثَ من سَقامْ ..

يستاهلُ الحَمْدَ الزُّعافَ

يُدافُ في مُرِّ الكلامْ ..

لاهُمَّ .. صَلِّ على بلادي ..

فبِما جَنَتْ ..

جُنَّتْ بلابلُها

وَخَوَّفَها على الرّغمِ الأعادي ..

لاهُمَّ .. صَلِّ فأنَّها ..

تستاهلُ الشكرَ الكثيرَ

من المُسالمِ والمُعادي ..

لاهُمَّ .. صَلِّ على دُعاةِ الأمنِ

أعداءِ الحروبْ ..

فهمو بقيّةُ إرثِنا الدّامي

وصُنّاعُ السّلامْ ..

وهمو نهايةُ أرضِنا ..

والأرضُ تأذَنُ بالغروبْ ..

أرأيتَ أرضاً تضحكُ الأقدارُ

من أقدارِها

وتَدُرُّ طيناً طَيِّعا ؟..

لُعَباً مُصَنَّعَةً على قَدْرِ المرامْ ؟..

وتَدُرُّ حُزناً فاقِعَ الألوانِ

قُدِّرَ

قَدْرَ ما يبغي السّلامُ من الأنامْ ؟..

وتَدُرُّ طيناً طَيِّعاً

ودَماً

يَدُرُّ كما الغَمامْ ؟..

وتَدُرُّ

يا هذي الضّروعُ ..

كلُّ التّباشيرِ التي

احتَطَبَتْ أضالِعَها الجموعُ ..

وتَدُرُّ طيناً طَيِّعاً

ودَماً يَلوبُ ..

صُبُّوا على آثارِهِ تَعَباً

فبي من مَسِّهِ

مَسَّ اللَّغوبُ ..

جاؤا فأمطَرَتِ الدقائقُ

مَيِّتاً في إثْرِ مَيْتْ ..

وأنا العصيُّ على الهوى

كنتُ ارتَميتْ ..

وبيومِ فارَتْ

تحتَ جَنْبَيَّ الحروبُ ..

وَجَّهْتُ صاريتي لشاطئها

فشاطئُها عجيبُ ..

ومن الخِوَرْنَقِ للسَّديرِ

من السَّديرِ إلى الخِوَرْنَقْ ..

عَفَّرْتُ مِتراساً فخندَقَ

ثمَّ مِتراساً فخندقْ ..

وبِقَدْرِ ما يبغي التّقاتُلُ

قَدْرِ ما يبغي اللُّزومُ

أو الوجوبُ ..

ما بيننا قامَتْ دروبُ ..

فأردتُ تسميَةَ النَّياسِمِ

أرتقي صخْرَ المضيقِ ..

إلى المضيقِ ..

لأصُبَّ من عَرَقي

لأشجارِ السّهولِ

وأشتري موتي

وأغرَقَ في حريقي ..

لاهُمَّ .. صَلِّ على الشُّروقِ ..

يمتَدُّ من يافا إلى صيدا

ويدفعُهُ الدُّعاةُ إلى الأمانْ ..

قصفاً عُروبيَّ الهوى ..

يرتادُ أكتافَ الجبالِ

لكي تُرَجَّ الزلزلةْ ..

وتحُطَّ راجِمةُ الدُّخانِ المذهِلةْ ..

تدعوكَ عن بُعْدٍ

لتحضنَ عارَها

وترُدَّ عنكَ البلبَلةْ ..

أتَرُدُّ قُبلةَ عاشقٍ

وَجَدَ الطريقَ لبابِ دارِكَ

فوق عصفِ القُنبلةْ ؟ ..

لاهُمَّ .. صَلِّ على الجوابِ ..

لاهُمَّ .. صَلِّ على السؤالِ

فقد تَحَيَّرَ وهو يلهَثُ

من مئاتِ الأسئلةْ ..

فمن المُتاجِرِ للمُرابي ..

ومن التطَلُّعِ للسّرابِ

إلى التطَلُّعِ في التُّرابِ ..

هَطَلَ الغَمامُ على الغمامْ ..

وبِما جَنى هذا الخرابُ

من الخرابِ ..

نَزَلوا إلينا بالسّخامْ ..

وبما حَوى

مَلؤوا يدينا بالرُّغامْ ..

لاهُمَّ .. صَلِّ إذنْ علينا ...

واسفَحْ على الأرضِ

المحبّةَ والسّلامْ ..

لكَ ما تشاءُ

من السّكوتِ أو الكلامْ ..

لكَ ما تشاءُ

وليسَ ثَمَّةَ مُشكلةْ ..

سُبحانَ من يُحيي العظامْ ..

سُبحانَ هذا الموت

يحملُ مِعْوَلَهْ ..

فهو الطريقُ إلى الوراءِ

هو الطريقُ إلى الأمامْ ..

ولهُ السلامْ ..

وعليكَ يا قمرَ العَشِيَّةِ

أنْ تغيبَ لكي أنامْ ..

وعليكَ يا قمرَ العَشيَّةِ

أنْ تغيبَ

فأمسِ أتعَبَني السّهَرْ ..

وأريدُ أنْ أحتاطَ في نومي

لأحفُرَ في جِداري ..

وأريدُ أنْ أغفو

ليتبَعَني نهاري ..

وأريدُ أنْ أنسى

فَقُلْ ..

أينَ المَفَرْ ..

اخترنا لك قصائد أخرى للشاعر (عبدالوهاب إسماعيل) .

وَتَرُ القلبِ ... حفيدتي مريم

كسوف

مِزْحةُ الرّيح

عبد الوهاب

خلل الرماد


روائع الشيخ عبدالكريم خضير