أرشيف الشعر العربي

ميلاد

ميلاد

مدة قراءة القصيدة : دقيقتان .

في السادس من تشرين الثاني

سمعَ الشَّيخُ الواهِنُ إسماعيلْ ..

صَرَخاتِ المولودِ القادمِ في الليلِ

وكانَ الوقتُ ثقيلْ ..

..................

صاحَتْ قابِلَةُ الحيِّ وراءَ البابْ ..

- بُشراكَ .......

فرَدَّدَ - بالفرحِ الدّامعِ -

....................

عبد الوهابْ ؟؟؟؟ ...

****

في السادسِ من تشرينْ ..

في العامِ الرابع والخمسينْ ..

ماتَتْ كلُّ عجائزِ ذاكَ الحيِّ المُتعَبْ ..

ماتَ الحيُّ

وماتتْ قابلةُ الحيِّ (رشيدهْ) ..

والبُرجُ تناسَلَ أبراجاً وحنينْ ..

ونجوماً وأسابيعَ جديدهْ ..

صارَ الطفلُ العَبدُ الحبّابْ ..

جدّاً للأحفادِ السبعهْ ..

يبحثُ عن كهلٍ يؤنسُهُ ويواسيهِ

وقد غابَ الأحبابُ

وخانَ الأصحابْ ..

لم تبقَ بجفنيهِ سوى دمعهْ ..

والدّمعةُ لا تملكُ أنْ تطفئَ

من عطشِ الرّوحِ صدىً

أو تشعِلَ في ظلمتِها

وخبايا الحزنِ الحالكِ فيها شمعهْ ..

ظلَّ الشاعرُ والصحفيُّ

وربُّ الضّحكةِ والنّكتةِ

عبد الوهابْ ..

حرفاً في دفترِ شعرٍ

أو نبضَ ملاحظةٍ بين سطورِ كتابْ ..

ينظرُ للدَّهرِ يمرُّ ثقيلاً

والصَّحْبِ ويحتاطُ ويرتابْ ..

ضلَّ مع الضُلاّلِ يطالعُ طالعَهُ

ويدورُ على الأبراجِ سنينْ ..

يبحثُ عن بابٍ

يفتحُ كلَّ الأبوابْ ..

يبحثُ عن هَرَبٍ فاتَ

وعن أَرَبٍ ماتَ

وعن مسرَبْ ..

في برجِ التنّينِ

وفي برجِ العقربْ ..

....................

يا هذا الحاملُ ثِقلَ الدّهرِ

فبالله عليكَ ألا تتعبْ ؟؟ .

يا هذا الحاملُ ثقلَ الأرضِ

إلى أينْ .. ؟

حتى الثورُ المفجوعُ بها

ينقلُها من هذا القِرنِ

إلى هذا القرنِ

ويحصرُها حين تحاصرُهُ

بين القِرنينْ ..

......................................

أيحاصرُكَ اليأسُ ؟

ومثلُ اليأسِ وراءكَ يأسٌ وتميل ؟؟ ..

والحظُّ قليلٌ وبخيلٌ

والعزمُ كليلْ ..

قَدَرٌ مكتوبٌ بكتابْ ..

أتعادِلُ لحظةُ فرحِ الشيخِ الرّاحلِ

إسماعيلْ .. ؟

جمرَةَ روحِكَ أو هذي الأتعابْ .. ؟

قبضةُ ريحٍ هذا المخلوقُ إذَنْ

ومدىً يُغرقُهُ الوهمُ

وأفقُ سرابْ ..

..........................

فإذا كنتَ تشكُّ

فسائلْ صحبَكَ

وانظُرْ حالَكَ يا عبدالوهابْ ..

اخترنا لك قصائد أخرى للشاعر (عبدالوهاب إسماعيل) .


المرئيات-١