أرشيف الشعر العربي

العُمرُ قَصرٌ نَحنُ بَينَ رِحابِهِ

العُمرُ قَصرٌ نَحنُ بَينَ رِحابِهِ

مدة قراءة القصيدة : دقيقتان .
العُمرُ قَصرٌ نَحنُ بَينَ رِحابِهِ وَالمَوتُ مُنتَصِبٌ عَلى أَبوابِهِ
وَالمَرءُ إِن يَفخَر بِأَنسابٍ لَهُ فَالتُرقُ وَالديدانُ من أَنسابِهِ
ما الجِسمُ في هذا الوُجودِ سِوى بَلىً تَمشي العُصورُ عَلى أَديمِ تُرابِهِ
مِن عَهدِ آدَمَ وَالضَريحُ مهيّأ وَجَميعُ هذا الخَلقِ رَهنُ طِلابِهِ
كُلٌّ يُغَيبهُ الزَمانُ إِلى الهبا وَكَذا الزَمانُ يَحينُ يَومُ غِيابِهِ
وَالكائِناتُ لَدى الرَدى أُلعوبَةٌ حَتّى الخُلودُ يَصيرُ من أَلعابِهِ
ما مُذهبُ الدَهرِيُّ ذا لكنَّما هو مذهب العَقلِ الحَكيمِ النابِهِ
كَم مِن عُصورٍ قَبلَ آدم أَدبَرَت وَمَضى بِها النِسيانُ عِندَ إِيابِهِ
وَعَقيدَةُ الإِنسانِ راسِخَةٌ بِهِ حَتّى يُحجّبَه الرَدى بِحِجابِهِ
لَو كانَ يَقرَأُ في الأَثيرِ كِتابَه لَرَأى الحَقيقَةَ في سُطورِ كِتابِهِ
كَم من دِياناتٍ تَمَشَّت في الوَرى ذَهبَ الزَمانُ بِها قُبَيلَ ذَهابِهِ
وَلَسَوفَ أَديانٌ تَخَرَّب دينَنا وَتَقومُ لِلأَيّامِ فَوقَ خَرابِهِ
ما هذِه الدُنيا سِوى بَحر طَمى صدفُ الحَياةِ تَعوم فَوقَ عبابِهِ
هذا يحفُّ بِهِ الغِنى في راحَةٍ وَيَعُمُّ ذا فَقرٌ جزا أَتعابِهِ
إِن كانَ جَبّارُ الطَبيعَةِ عادِلاً أَينَ المُساواةُ الَّتي بِحِسابِهِ
أَتَراهُ قَد خَلَقَ العَوالِمَ وَاِكتَفى بِصَنيعِهِ فَاِرتاحَ فَوقَ وِثابِهِ

اخترنا لك قصائد أخرى للشاعر (الياس أبو شبكة) .

أَوَدُّ لِعَينَيكِ نورَ الهِلالِ

سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاً

عَلى ذَروَةٍ بَينَ أَطلالِ صُور

حَلِمتُ بِدُنيا لَيتَها لا تَبدَّدُ

هذي الرَوائِعُ مِن ذاكَ اللَظى خُلُقُ


مشكاة أسفل ٣