الصفحة 47 من 52

توفّر لهم سرعة التحرّك، عند أي طارئ خارج عن التقديرات، كما عوّدتهم الحركة الإسلامية دومًا.

إنّ كل"الأيدلوجيات"التي تداولت الحكم في بلادنا قد أخذت فرصتها كاملة، ومع ذلك فشلت فشلًا ذريعًا، وأخفقت في تحقيق أيّ من الأهداف القوميّة، أو الطموحات الوطنيّة، بل وجرّت على البلاد والعباد الويلات، وهي ويلاتٌ لا ترتبط زمنيًّا بوجودهم، ولكنّها للأسف ضاربة الجذور ممتدّة الآثار، ربّما تحتاج معالجتها إلى عقود متطاولة.

وهذا ما ينقلنا إلى التحدّيات التي تواجه مستقبل الدولة الإسلاميّة، ولا أشكّ في أن الغرب يهدف إلى هذا، بحيث لا تتسلّم الأمّة بلادها إلا جسدًا ممزّقًا مهتّك النسيج، مليء بالداءات والمشكلات، فإذا ما قدّر قيام دولة إسلامية في مصر تبقى مشغولة بنفسها، مصروفة عن الاهتمامات الخارجيّة، تنحصر آثارها في نفسها.

إنّهم يدركون تمامًا مكانة مصر، وأثرها في جيرانها، بل وفي المنطقة بأسرها، فمصر لها ريادة تعترف بها مختلف الأقطار، ويقرّ لها الجميع بأنّها الأسوة المحتذاة.

وما من شكّ أن قيام دولة إسلامية في مصر سيكون له آثار مباشرة على دول المنطقة، وأصداء وآثار غير مباشرة على العالم الإسلاميّ كلّه.

نعم ستواجهنا عندئذ"إسرائيل"، وستحاصرنا أمريكا، وسيقاطعنا الغرب، وسترمينا الدنيا عن قوسٍ واحدة، ولكنّ الله معنا، {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتّبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} .

إنّنا لا نقاتلهم - على التحقيق - بعددٍ ولا عدّة، وإنّما نقاتلهم بهذا الدين، فنسأل الله تعالى أن نكون على طاعةٍ تؤهّلنا لنصر الله، {وما النصر إلاّ من عند الله إنّ الله عزيزٌ حكيم} .

نعلم أنّ دولة الإسلام القادمة ستواجه كلّ تراكمات أنظمة الجاهليّة، وأنّها سترث أطلال وطنٍ وحطام دول، ولكنّ الله تعالى يقول: {ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} ، هذه البركة لا يدرك معناها وحقيقتها إلا أهل الإيمان واليقين، وهذا كلام نعم أنّه لا يلقى قَبولًا لدى العلمانيين والماديين، الذين يتجاهلون أنّ بعض هذه البركة هو سرّ تقدّم المسلمين حينما تتحرّر إرادتهم، أجل حينما يأخذ المسلمون بأسباب العلم والتقدّم سيحقّقون أضعاف ما يحقّقه غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت