بعد تناولنا في المبحث الأول نشأة التوزيع، تطوره و مفهومه، سنتناول في هذا المبحث إلى التوزيع من حيث أهميته، أهدافه و في الأخير إلى وظائفه.
المطلب الأول: أهمية التوزيع:
تهدف وظيفة التوزيع إلى حل التناقضات بين الحاجات و الرغبات المتنوعة الاستهلاك ... و الإنتاج، فالمستهلك يسعى دائما إلى تحصين نفسه حسب سلم حاجاته، بالكميات التي يحتاجها و يرغب فيها، و في الوقت المناسب دون أن يكون مجبرا على تكوين مخازن يحد من قدرته المادية و المالية.
أما المنتج فهو ملزم بتصريف منتجاته من أجل استمرارية وتيرة الإنتاج بشكل منتظم ... و متفاعل، و هنا يتجلى دور التوزيع في توليف بين الطرفين بواسطة مختلف النشاطات:
-من خلال التوزيع يتم وضع المنتوج تحت تصرف المستهلك في المكان و الزمان الذي يريده ... و يرغب فيه.
-التوزيع يضيف كل الخدمات الضرورية للمنتوج و التي تساعد على تسويقه مباشرة (النقل، التخزين ... الخ.)
-تقسيم الأحجام الكبيرة من المنتجات التي يوزعها المنتج و هذا إلى كميات صغيرة الحجم تكون في متناول المستهلك.
-إيصال المنتجات إلى غاية الأماكن البعيدة التي يقطنها المستهلك.
و تتجلى أهمية التوزيع من خلال الأدوار الإيجابية التي يلعبها بالنسبة لكل من المنتج ... و المستهلك: [1]
أ- بالنسبة للمستهلك:
إنه يلبي رغبته و يضع تحت تصرفه المنتجات أينما كان، و غالبا و في أي وقت هو بحاجة إليها، و كما يضعه أيضا بعيدا عن المشاكل الإنتاجية و يقربه بالمنتج فقط.
كما يسمح له بعدم التعامل في الشراء بكميات كبيرة و بالتالي تفرض عليه أموالا قد لا يمتلكها الأمر الذي سيحدث إذا توجه مباشرة إلى المنتج.
ب- بالنسبة للمنتج:
يحقق التوزيع التنظيم في عملية الإنتاج، حيث أنه يسمح بتوفير المنتجات بصفة متواصلة خلال كامل السنة و ذلك من خلال عملية التخزين و الطلبات المسبقة، كما يسمح بانسياب منتجاته إلى عدة مناطق بالإضافة إلى أنه يساهم في عدم توقف عملية الإنتاج و كذلك التقليل من تكاليف التخزين.
(1) طاهر مرسي عطية، مرجع سبق ذكره، ص 232