الصفحة 27 من 32

"الجهم"الذي وصفه أحد أسلافنا - رحمة الله عليهم - وهو الذهبي - فقال عنه"أسُّ الضلالة ورأس الجهمية" [1] وأنه"زرع شرا عظيمًا" [2] .. فمع ما تضمنته مقالات الجهم من كفر وزندقة وإلحاد، وما خلفه من فتنة وفساد وشر، مع هذا كله فإننا نجد من بعض الباحثين من يدافع عنه، ويحاول أن يوجد للجهم مسوغًا ومبررًا في انحرافه وإفساده، ويظهر - جليًا - تحامل هؤلاء الباحثين، بل طعنهم على أئمة السلف وأهل الحديث ممن تصدوا للذود عن العقيدة الصحيحة والذبّ عنها.

وبين يدي ثلاثة كتب تدافع عن الجهم وتتعاطف معه .. فأما أولها فهو"تاريخ الجهيمة والمعتزلة"لجمال الدين القاسمي [3] الذي عُرف بعقيدة صحيحة واستقامة ظاهرة وهو يدافع عن الجهم باسم الموضوعية والإنصاف! - كما سيأتي إن شاء الله -، ولكن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة، وعفا الله عن القاسمي.

وأما الكتاب الآخر فهو"نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام"الجزء الأول للدكتور علي سامي النشار حيث دافع النشار عن الجهم وشيخه الجعد بن درهم، ثم تحامل وطعن في علماء أهل الحديث.

وأما الكتاب الثالث فهو"الجهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي"لخالد العلي أحد الباحثين من بلاد العراق، حيث نافح عن الجهم متأثرًا بمن سبق"قلت: هؤلاء ثلاثة دافعوا عن الجهم، ورابعهم مالكيّهم! الذي استحسن فكرة القوم في الدفاع عن هذا المبتدع، ووافقت هوىً في نفسه، فقام بسرقتها كعادته، وأضحى يرددها في كتاباته."

(1) سير أعلام النبلاء 6/ 26.

(2) ميزان الاعتدال 1/ 426.

(3) يقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف:"حاول بعض الباحثين التشكيك في نسبة كتاب تاريخ الجهمية للمؤلف، ولكن الباحث إبراهيم الحسن في رسالته للماجستير (القاسمي ومنهجه في التفسير) بجامعة الإمام/ كلية أصول الدين - أثبت صحة نسبة الكتاب للقاسمي، وذكر أن هذا الكتاب نشر في مجلة المنار في حياة المؤلف، وربما أن حب القاسمي للتقريب والاتحاد بين الفرق الإسلامية هو الذي دفعه إلى ذلك، لكنه أخطأ في سلوك هذا المسلك فغفر الله له"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت