الصفحة 5 من 14

وبأحكام الشريعة الإسلامية ليس فقط في عدم التعامل بالفائدة أخذا وعطاءا ولكن في كل التصرفات ... والتعاملات ككل. (11)

2 -2 - الصفة التنموية: إن الدراسة الحديثة للتنمية أفضت إلى انه لا يمكن اقتصار التنمية على الناحية الاقتصادية فقط، بل يجب أن تكون مصحوبة بتنمية عقلية ونفسية وأخلاقية، فإذا كان الدور الاقتصادي للبنوك الغير إسلامية هو تجميع الموارد وتوجيهها للمحتاجين إلى رؤوس الأموال بغرض الربح، فإن دور البنوك الإسلامية هو النهوض بالمجتمع (12) ، وأما تحقيق الربح فيعتبر احد الأهداف الأساسية التي تسعى وتعمل على تحقيقها وليس الهدف الأساسي لها فالبنوك الإسلامية تسعى لتحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية من خلال تعبئة المدخرات و استثمارها في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي خدمة لمصالح المجتمع، و من هنا يكون ارتباط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية (13) ، فهي إما أن تستثمر أموالها مباشرة وإما عن طريق المشاركة مع الآخرين أو المضاربة أو المرابحة وبهذا يمكن أن نستثمر في جميع النشاطات الاقتصادية الممكنة مثل الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات. (14)

وتأكيدا للصفة الاستثمارية والتنموية للبنوك الإسلامية تأسس البنك الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية"وصرح في عقد تأسيسه بأن غرض البنك هو مباشرة جميع الخدمات والعمليات المصرفية ... والمالية والتجارية المصرح بها لبنوك الاستثمار والأعمال وكافة ما تتطلبه أعمال ومشاريع التنمية. (15) "

2 -3 - استبعاد التعامل بالفائدة (الربا) : يمثل عدم التعامل بالفائدة علامة واضحة مميزة للبنك الإسلامي عن البنوك التقليدية وهو يتفق مع البنية السليمة للمجتمع الإسلامي، لان الإسلام يحرم التعامل بالربا ... ويهدف إلى العمل بمبدأ المشاركة في الغنم والغرم بديلا عن الربح المضمون المتمثل في سعر الفائدة الثابت، هذا ما يجعل القائمين عليها يستشعرون أن العمل الذي يمارسونه ليس مجرد عمل تجاري يهدف إلى تحقيق الربح فقط (16) وتستعيض البنوك الإسلامية عن أسلوب الفائدة بأسلوب المشاركة والذي يقوم على توزيع مخاطر العمليات الاستثمارية بين الأطراف (الممول وطالب التمويل) .

2 -4 - الصفة الاجتماعية: ترتبط الخدمات الإنسانية والاجتماعية للبنك الإسلامي بروح التشريع الإسلامي الذي يقوم جملة وتفصيلا على تبادل التعاون والإخاء والإيثار وشتى الخدمات بين أفراد المجتمع المسلم، وامتداد الخدمات وشمولها الجميع (17) ومن بينها الزكاة إذ تعتبر إحدى ركائز الإسلام، فهي تحمي المجتمع من التوترات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تضع في أيدي الفقراء والمحتاجين قوة شرائية تمكنهم من توفير احتياجاتهم وجعلهم شركاء في خير المجتمع.

لقد أنيط للبنوك الإسلامية بإحياء نظام الزكاة فأصبحت تقوم بمهمة جمع الزكاة والإشراف على توزيعها في مقاصدها الشرعية، وتستند البنوك الإسلامية في قيامها بهذه الخدمة إلى أمر الله سبحانه ... وتعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت