قلت: هذا الطريق ضعيف , ولكن لا شك أن هذا هو المراد , وهو مذهب أهل السنة والجماعة , أن الله عز وجل خلق آدم على صورته , ولا يلزم من ذلك مماثلة الخالق بالمخلوق , فإن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
قال ابن قتيبة رحمه الله ( والذي عندي - والله تعالى أعلم - أن الصورة ليست بأعجب من اليدين , والأصابع , والعين , وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن , ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن , ونحن نؤمن بالجميع , ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد ) ( ) .
وقد انتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس .
وقد ذهب بعض أهل السنة والجماعة إلى أن إضافة الصورة إلى الله من باب التشريف والتكريم , كقوله تعالى ( ناقة الله ) ( ) وكما يقال في الكعبة بيت الله ونحو ذلك ( ) .
إلا أن إجراء النص على ظاهره مع نفي التمثيل أولى , كما هو مذهب جمهور السلف .
المبحث الثالث
في إثبات الصورة لله عز وجل
وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الصورة لله عز وجل أكتفي بذكر حديث واحد مشهور وهو:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنا ناسًا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام ( هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ ) قالوا: لا يا رسول الله ! , وفيه ( يجمع الله الناس يوم القيامة , فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه , فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس , ويتبع من كان يعبد القمر القمر , ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت , وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون , فيقول: أنا ربكم , فيقولون: نعوذ بالله منك , هذا مكاننا يأتينا ربنا , فإذا جاء ربنا عرفناه , فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون , فيقول: أنا ربكم , فيقولون: أنت ربنا , فيتبعونه ... ) .