الصفحة 15 من 17

• ... الوجه الثالث: أن هذا تعليل للحكم بما يوجب نفيه , وهذا من أعظم التناقض , وذلك أنهم تأولوا الحديث على أن آدم لم يخلق من نطفة وعلقة ومضغة , وعلى أنه لم يتكون في مدة طويلة بواسطة العناصر , بَنوه قد خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة , وخلقوا في مدة عناصر الأرض ... , فإن كانت العلة المانعة من ضرب الوجه وتقبيحه كونه خلق على ذلك الوجه , وهذه العلة منتفية في بينه , فينبغي أن يجوز ضرب وجوه بنيه وتقبيحها لانتفاء العلة فيها أن آدم هو الذي خلق على صورة دونهم , إذ هم لم يخلقوا كما خلق لآدم على صورهم التي هم عليها بل نقلوا من نطفة إلى علقة إلى مضغة .. إلخ ( ) .

والعجب أن ابن حجر في الفتح قال ( وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم , أي على صفته , أي خلقه موصوفًا بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا محتمل ) ( ) .

قال الشيخ التويجري رحمه الله ( وما أبعده من الاحتمال وإنما هو قول باطل مردود بالنص على أن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ( ) .

قلت: وهو كما قال , إلا أن حديث ( على صورة الرحمن ) قد تقدم أنه لا يصح .

القول الثالث: أن الضمير يعود على الله جل جلاله .

وقد ذكر الإمام أحمد هذا القول فيما أملاه على بعض أصحابه من أقوال أهل السنة والجماعة , قال القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة - في ترجمة أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي - ( نقلت من خط أحمد الشنجي بإسناده قال: سمعت محمد بن عوف يقول: أملى عليَّ أحمد بن حنبل - فذكر جملة من المسائل التي أملاها عليه مما يعتقده أهل السنة والجماعة , ومنها - وأن آدم صلى الله عليه وسلم خلق على صورة الرحمن كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( ) .

وحكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عن جمهور السلف:

وقال ابن جحر ( وقال القرطبي: أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكًا بما ورد في بعض طرقه( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت