وقال الذهبي رحمه الله في السير - في ترجمة محمد بن إسحاق بن خزيمة - ( وكتابه في التوحيد مجلد كبير , وقد تأول في ذلك حديث الصورة , فليعذر من تأول بعض الصفات , وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفوا , وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله , ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه , وبدعناه , لقل من يسلم من الأئمة معنا , رحم الله الجميع بمنه وكرمه ) ( ) .
وقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس ثلاثة عشر وجهًا لإبطال هذا القول:
• ... منها: أنه في مثل هذا لا يصلح إفراد الضمير , فإن الله خلق آدم على صورة بنيه كلهم فتخصيص واحد لم يتقدم له ذكر بأن الله خلق آدم على صورته في غاية البعد , لا سيما وقوله ( وإذا قاتل أحدكم .. وإذا ضرب أحدكم ) عام في كل مضروب , والله خلق آدم على صورهم جميعهم , فلا معنى لإفراد الضمير , وكذلك قوله ( لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ) عام في كل مخاطب , والله قد خلقهم كلهم على صورة آدم .
• ... ومنها: أن ذرية آدم خلقوا على صورة آدم , لم يخلق آدم على صورهم , فإن مثل هذا الخطاب إنما يقال فيه: خلق الثاني المتأخر في الوجود على صورة الأول المتقدم وجوده , لا يقال: إنه خلق الأول على صورة الثاني المتأخر في الوجود , كما يقال: خلق الخلق على غير مثال أو نسيج هذا على منوال هذا .
• ... ومنها: أنه إذا أريد مجرد المشابهة لآدم وذريته لم يحتج إلى لفظ خلق على كذا , فإذ هذه العبارة إنما تستعمل فيما فطر على مثال غيره , بل يقال إن وجهه يشبه وجه آدم , أو فإن صورته تشبه صورة آدم .
• ... ومنها: أنه لو كانت علة النهي عن شتم الوجه وتقبيحه أنه يشبه وجه آدم لنهى أيضًا عن الشتم والتقبيح وسائر الأعضاء , لا يقولن أحدكم قطع الله يدك ويد من أشبه يدك ... إلخ ما ذكره ( ) .
القول الثاني: أن الضمير يعود إلى آدم .