الصفحة 4 من 31

هذين المصدرين الكريمين على مدى الأزمنة والظروف، ذلك الاستقلال الذي لم يكن ليقف حائلا دون الانفتاح على ما أنتجه الفكر الإنساني في الثقافات الأخرى على كافة الأصعدة، ولكن بعد تمحيصه، وإخضاع الملائم منه للقواعد والمتطلبات الإسلامية.

الخلفية النفسية الوجدانية: والتي تنطلق من حقيقة النفس البشرية كما وصفها القرآن الكريم، وتعامل معها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلال معاملته لأهله، ولصحابته الكرام، وعامة المسلمين، وذلك من منظور كونهم بشرا، عن طريق الاعتراف بخصائصهم الخاصة والعامة، ومستويات نموهم ونضجهم، واعتبار وتقدير لحاجاتهم ووضعياتهم ومكانتهم الاجتماعية، من خلال تنويع طرق ووسائل تبليغهم وتعليمهم وتزكيتهم، مما ساعد على خلق الدافعية المرغوبة لديهم لبذل الجهد والمال وكل نفيس، والمشاركة العملية الفاعلة في إحداث النقلة النوعية التي عرفها المجتمع الإسلامي آنذاك.

الخلفية المعرفية: وذلك من خلال المكانة الرفيعة التي يحتلها العلم والمعرفة النظرية والعملية في الإسلام، وبناء على ذلك تشكلت المواد الضرورية الإلزامية في المنهاج التربوي الإسلامي عموما، من مواد تسعى إلى تأسيس وتعميق وعي المستهدفين الديني والفكري والاجتماعي، الرامي إلى جعلهم أعضاء منتجين لكل خير وصلاح، نافعين لأنفسهم ومجتمعهم، ومن ثمة أيضا، وتعزيزا لهذا الأساس ـ الأساس المعرفي ـ جاء اختلاف المناهج بين علماء الإسلام، حيث سطر كل واحد منهم ما رآه في اعتقاده مناسبا لخدمة الجوانب المعرفية، نظرا لشساعة المجال الذي يختص بها في حياة الإنسان عامة، والإنسان المسلم على وجه التحديد، حسب الظروف الزمانية والمكانية المتباينة، وتطور العلوم والمعارف الإنسانية، فقيمة المعرفة في الإسلام لا تتحدد بكمها، ولكن بما تستطيع أن تقدمه للمجتمع والأمة من قيمة مضافة، على أن الغرض العام الذي يجمع كل علماء التربية المسلمين يتحدد في غايتين:

< أولهما وأهمهما: الإعداد للآخرة.

وثانيهما: تمكين الفرد من معرفة طائفة من العلوم والمهارات التي تساعده على النجاح في الحياة الدنيا > [1] .

وفوق هذا وذاك، تبقى السمة البارزة للتربية الإسلامية ماثلة في كونها قد < جمعت بين تأديب النفس، وتصفية الروح، وتثقيف العقل وتقوية الجسم؛ فهي تعنى بالتربية الدينية، والعلمية، والجسمية، دون تضحية بأي نوع منها على حساب الآخر > [2] ، ويبقى القرآن الكريم في كل الأحوال هو المرجع والمنطلق للخلفية المعرفية.

-الخلقية الاجتماعية: والتي تستمد بدورها مقوماتها من القرآن الكريم، الذي رسم صورة متميزة للمجتمع الإسلامي، بخصائصة العقدية الوجدانية، ومنظومة القيم التي ينبغي أن تحكمه، وغير ذلك من المقومات التي من شأنها أن تضمن وحدة الأمة وتماسكها، وعزها وسؤددها، وبالتالي لابد للمنهاج التربوي الإسلامي من أخذها بعين الاعتبار، دون إغفال سنة التغيير والتحول المحكمة عبر العصور في مسار الأمم والشعوب.

(1) / عبد الغني عبود. الفكر التربوي عند الإمام الغزالي من خلال رسالته"أيها الولد"دار الفكر العربي. ط 1. 1982.ص: 143

(2) / أحمد فؤاد الأهواني. التربية في الإسلام. دار المعارف. ص: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت