الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة .. لأن السعة والسعادة والطمأنينة لا تكون إلا بالإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فمن أول لحظة أنزل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فيها إبليس وأبانا آدم عليه السلام قال: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى [طه:123] فهذه تكفل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بها: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا [طه:124 - 125] وذلك لأن الأصل أن الإنسان يحشر يوم القيامة مثلما كان في الدنيا ولذلك فإنه هنا يقول: أنا لم أكن أعمى حتى تحشرني يوم القيامة أعمى: قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:126] أي: بسبب أنك تعاليت عن كتاب الله وتعاليت عن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن اتباع أمر الله؛ فاليوم تحشر أعمى.
الإيمان والتخطيط الاستراتيجي
ومثال آخر يبين ذلك أيضًا ويجليه وهو: عندما زحفت جيوش المسلمين إلى الغرب ففتحت أفريقيا كلها، ودخل عقبة بن نافع المحيط بفرسه حتى كاد أن يغيب في الماء، وقال: والله لو كنت أعلم أن وراءك أرضًا لخضتها غازيًا في سبيل الله، فلما جاء موسى بن نصير وطارق بن زياد، أخذوا السفن واقتحموا البحر إلى الأندلس ثم اقتحمت الجيوش إلى جنوب فرنسا إلى قرب مدينة بواتييه، وهنالك دارت المعركة الكبرى، التي تسمى: بلاط الشهداء.