طالب رضي الله عنه، فقال: [[يا أمير المؤمنين عففت فعفوا، ولو رتعت لرتعوا] ] أي: لو أنك خنت لخانوا، فهؤلاء جيشك تربوا على الإيمان الذي تربيت عليه.
إنها الأمانة التي فقدتها الأمة الإسلامية، لأن هؤلاء القوم لم يخرجوا إلا ابتغاء وجه الله، وإنما كانوا يقاتلون في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، وماذا تساوي يواقيت كسرى بالنسبة إلى جنات النعيم؟!
وماذا يساوي أخذ شيء من هذه الدنيا الفانية إذا كان الإنسان متوعدًا عليه بغضب من الله عز وجل ونارٍ في الدار الآخرة، فلذلك أدوا تلك الغنائم كاملة وشهد لهم عمر رضي الله عنه بالأمانة.
الإيمان والانقلاب الشامل
مثال: آخر: لما كان المسلمون في الحال التي كانوا عليها قبل الإسلام، والتي قال لهم كسرى فيها: كنتم تأكلون الميتة، وتقطعون الرحم، وتنهبون الطريق، وتفعلون وتفعلون، فما الذي جاء بكم؟!
إن كان ذلكم الجوع أطعمناكم، وإن كان العري كسيناكم، وإن كان الظلم أمّرنا عليكم ملكًا عادلًا، فقالوا له: أيها الملك، قد كان فينا مثل ما تقول وأعظم، ولكن الله بعث فينا نبيًا هو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته، وأنزل عليه الهدى والنور المبين، فاتبعناه وآمنا به، فابتعثنا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لنخرج العباد من عبودية العباد إلى عبودية الله وحده لا شريك له، ومن جور الأديان إلى عدل