إن الإيمان يهذب النفوس، ويربيها، فليس هناك للانتصار زهو ولا خيلاء ولا كبرياء، إنما هو السجود لله عز وجل والاتعاظ والاعتبار بما جعل الله من عقوبة لمن عصاه ولمن خالف أمره واتبع غير سبيله.
وكان من أعجب ما أخذوا من الغنائم البساط، -بساط كسرى- وهذا البساط كان كبير الطول والعرض، وكان كسرى إذا جاء الشتاء يشتاق إلى الربيع، فأمر المهرة والمهندسين والفنيين، فصنعوا له هذا البساط العظيم، وجعلوا اليواقيت فيه مثلما تنبت الأزهار في الربيع ملونة بالألوان المعروفة، فأخذوا اللآلئ واليواقيت والجواهر ولونوها بلون الأزهار، وغرسوها في هذا البساط العظيم، فيجلس كسرى في إيوانه في وسط هذا البساط العجيب، ولم يكن لدى أحد من ملوك الأرض مثل هذا البساط، ولكن ماذا يفعل المسلمون؟
لابد أن يبعثوا بكل هذه الغنائم إلى بيت المال ليقسمها عمر رضي الله عنه، ويعطي من شاء، كما فرض الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فيكف كان العمل؟
ليس هناك من وسيلة لنقل هذا البساط كاملًا، فقالوا لابد أن نقطعه، ويحمل كل جمل ما يستطيع، فقطعه سعد رضي الله عنه ومن معه، حتى أوصلوه إلى المدينة، وقالوا لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: ألا نريك يا أمير المؤمنين كيف كان يجلس كسرى؟! ففرشوا ذلك البساط، وضموا كل قطعة إلى الأخرى، وعمر رضي الله عنه واقف يتأمل ويتفحص، ويتعجب حيث لم تنقص منه لؤلؤة واحدة، فقال: [[إن قومًا أدوا هذا لأمناء] ] أي: أن جيش المسلمين جيش أمين حين أدى ذلك، لأن ياقوتة واحدة يضعها في جيبه قيمتها بعشرة آلاف دينار! ولم يكن العرب قبل الإسلام يحلمون بألف ولا بمائة درهم أن يكسبها الواحد من أموال كسرى، لكن عمر وجد البساط كاملًا!! فتعجب من هذه الأمانة! وكان بجواره علي بن أبي