الصفحة 10 من 51

قيمتها عشرة آلاف دينار فهو أقل وهكذا، أي: كانت الرتب بالدرر الغالية جدًا، فكيف تتصورون عاصمة ملك هؤلاء الناس؟!

لما خرج كسرى من المدائن لم يخرج معه إلا ألف طباخ وسائس للصقور والحيوانات!! وكان يبكي ويتحسر أنه خرج من عاصمته ودخلها المسلمون، ولم يأخذ معه إلا ألفًا فقط! فكم كان عنده من الحواشي ومن الملك ومن الخدم ومن الأبهة في البيت الأبيض؟!

كذا سماه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذلك كان اسمه البيت الأبيض، وتعجب المسلمون ودهشوا مما رأوا فيه من اللآلئ ومن اليواقيت ومن أصناف الحضارة المدهشة التي لم يحلموا أن يروها قط؛ فلما فتحوها ودخل سعد رضي الله عنه القصر سجد سجود الشكر وأخذ يقرأ قوله تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [الدخان:25 - 29] .

فتركوا هذا النعيم، وتركوا هذه البهجة، وهذا الملك لما مقتهم الله عز وجل وهانوا عليه: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج:18] ، ثم صلى لله شكرًا على هذا النصر المبين.

الإيمان والأمانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت