فاقبل منهم كما تقول جئتك إلى كذا وفي كذا فيعدى إلى الثاني بحرف الجر
قلت فيكون في ناصب أيتهن وجهان ذكرهما الشارح الأول منصوب على الاشتغال والثاني على نزع الخافض
قوله ثم ادعهم إلى الإسلام كذا وقعت الرواية في جميع نسخ كتاب مسلم ثم ادعهم بزيادة ثم والصواب إسقاطها كما روي في غير كتاب مسلم كمصنف أبي داود وكتاب الأموال لأبي عبيد لأن ذلك هو ابتداء تفسير الثلاث الخصال
وقوله ثم ادعهم الى التحول من دارهم الى دار المهاجرين يعني المدينة وكان في أول الأمر وجوب الهجرة الى المدينة على كل من دخل في الإسلام وهذا يدل على أن الهجرة واجبة على كل من آمن من أهل مكة وغيرهم
قوله فإن أبوا أن يتحولوا يعني أن من أسلم ولم يهاجر ولم يجاهد لا يعطى من الخمس ولا من الفيء شيئا وقد أخذ الشافعي رحمه الله بالحديث في الأعراب فلم ير لهم من الفيء شيئا وإنما لهم الصدقة المأخوذة من أغنيائهم فترد على فقرائهم كما أن أهل الجهاد وأجناد المسلمين لا حق لهم في الصدقة عنده ومصرف كل مال في أهله وسوى مالك رحمه الله وأبو حنيفة رحمه الله بين المالين وجوزا صرفهما للضعيف
قوله فإن هم أبوا فاسألهم الجزية فيه حجة لمالك وأصحابه والأوزاعي في أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو غيره كتابيا كان أو غيره وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنها تؤخذ من الجميع إلا من مشركي العرب ومجوسهم وقال الشافعي لا تؤخذ إلى من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما وهو قول الإمام أحمد في ظاهر مذهبه وتؤخذ من المجوس