فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 669

ش حاصل كلام المفسرين في الآية أن الله نهى رسوله صلى الله عليه و سلم أن يقوم في مسجد الضرار في الصلاة فيه أبدا والأمة تبع له في ذلك ثم حثه على الصلاة في مسجد قباء الذي أسس من أول يوم بني فيه على التقوى وهي طاعة الله ورسوله صلى الله عليه و سلم وجمعا لكلمة المؤمنين ومعقلا ومنزلا للاسلام وأهله بقوله لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه والسياق إنما هو في مسجد قباء ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة في مسجد قباء كعمرة وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يزور قباء راكبا وماشيا وقد صرح بأن المسجد المؤسس على التقوى هو مسجد قباء ذكره جماعة من السلف منهم ابن عباس وعروة وعطية والشعبي والحسن وغير واحد وقيل هو مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم لحديث أبي سعيد قال تمارى رجلان في المسجد الذي اسس على التقوى من أول يوم فقال رجل هو مسجد قباء وقال الآخر هو مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هو مسجدي هذا رواه مسلم وهو قول عمر وابنه وزيد بن ثابت وغيرهم قال ابن كثير وهذا صحيح ولا منافاة بين الآية وبين هذا لأنه إذا كان مسجد قباء قد اسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم بطريق الأولى وهذا بخلاف مسجد الضرار الذي اسس على معصية الله تعالى كما قال تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسني والله يشهد إنهم لكاذبون فلهذه الأمور نهى الله نبيه صلى الله عليه و سلم عن القيام فيه للصلاة وكان المنافقون الذين بنوه جاؤوا إلى النبى قبل خروجه إلى تبوك فسألوه أن يصلي فيه ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء وأهل العلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت