الصفحة 6 من 105

القسم الأول: دعاء عبادة ومثاله الصلاة والصوم وغير ذلك من العبادات فإذا صلى الإنسان أو صام فقد دعا ربه بلسان الحال أن يغفر له وأن يجيره من عذابه وأن يعطيه من نواله ويدل لهذا قوله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) فجعل الدعاء عبادة فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله فقد كفر كفرا مخرجا عن الملة فلو ركع الإنسان أو سجد لشيء يعظمه كتعظيم الله في هذا الركوع أو السجود لكان مشركا خارجا من الإسلام ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم من الانحناء عند الملاقاة سدا لذريعة الشرك .

فسئل عن الرجل يلقى أخاه أينحني له قال لا وما يفعله بعض الجهال إذا سلم عليك انحنى لك فهوا خطأ ويجب عليك أن تبين له ذلك وتنهاه عنه .

القسم الثاني:

دعاء المسألة وهذا ليس كله شركا بل فيه تفصيل .

أولا: إن كان المدعو حيا قادرا على ذلك فليس بشرك كقولك اسقني ماء لمن يستطيع ذلك قال صلى الله عليه وسلم ( من دعاكم فأجيبوه ) . أخرجه البخاري ومسلم.

قال تعالى ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) (النساء:8) فإن مد الفقير يده وقال ارزقني أي أعطني فهو جائز كما قال تعالى (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ) ( النساء: 8) .

ثانيا: إن كان المدعو ميتا فإن دعاءه شرك مخرج من الملة ومع الأسف إن في بعض البلاد الإسلامية من يعتقد أن فلان المقبور الذي جثه أو أكلته في الأرض ينفع أو يضر أو يأتي بالنسل لمن لا يولد له وهذا والعياذ بالله شرك أكبر مخرج من الملة . وإقرار هذا أشد من إقرار شرب الخمر والزنا واللواط لأنه إقرار على كفر وليس إقرار على فسوق فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين . أ . هـ

فتاوى أركان الإسلام / لابن عثيمين ص149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت