ولا يقال، قوله صلى الله عليه وسلم:"ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم"هو المانع من تكفيره، لأنا نقول: لو كفر لما بقي من حسناته، ما يمنع من لحاق الكفر، وأحكامه ؛ فإن الكفر: يهدم ما قبله، لقوله تعالى:
( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) [ المائدة:5] وقوله: ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) [الأنعام:88] والكفر، محبط للحسنات والإيمان، بالإجماع ؛ فلا يظن هذا .
وأما قوله تعالى: ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) [ المائدة: 51] وقوله: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله ) [ المجادلة: 22] وقوله: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) [ المائدة: 57 ] فقد فسرته السنة، وقيدته وخصته بالموالاة المطلقة العامة .
وأصل: الموالاة، هو: الحب والنصرة، والصداقة ودون ذلك: مراتب متعددة ؛ ولكل ذنب: حظه وقسطه، من الوعيد والذم ؛ وهذا عند السلف الراسخين في العلم من الصحابة والتابعين معروف في هذا الباب وفى غيره وإنما أشكال الأمر، وخفيت المعانى، والتبست الأحكام على خلوف من العجم والمولدين الذين لا دراية لهم بهذا الشأن ولا مممارسة لهم بمعاني السنة والقرآن
.. ) ا.هـ ( الدرر السنية جـ 1 ص 467وما بعدها)
(وهي أول رسالة للشيخ رحمه الله من المجلد الثالث من المسائل والرسائل النجدية )
أقول:
إن المتأمل في كلام الشيخ رحمه الله يوقن أن الشيخ رحمه الله قد فرق بين فعل حاطب والذي جعله من"نوع موالاة،"ولم يجعله كفرا مخرجا من الملة وبين الموالاة التامة أو التولي المكفر والذي دلت عليه الآيات التي بدأها بقوله تعالى:
( ومن يتولهم منكم فهو منهم) !