فقبل عثمان، ورحب بما قال الشيخ، فعالن الشيخ بالدعوة إلى الله، وإفراد العبادة لله، والتمسك بسنة رسول الله، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وقطع الشيخ الأشجار المعظمة هناك، وهدم قبة زيد بن الخطاب، بمساعدة عثمان الأمير. وأقام الحد على امرأة اعترفت بالزنا مرارًا، بعد ما تأكد من صحة عقلها وكمال حواسها. فاشتهر أمر الشيخ، وذاع صيته في البلدان.
فبلغ خبره سليمان بن محمد بن عريعر حاكم الإحساء وبني خالد. فبعث إلى عثمان بن معمر كتابًا جاء فيه: إن المطوع الذي عندك، قد فعل ما فعل، وقال ما قال، فإذا وصلك كتابي فاقتله، فإن لم تقتله، قطعنا خراجك الذي عندنا في الإحساء.
فعظم على عثمان الأمر، وكبر عليه مخالفة ابن عريعر، وكانت النتيجة من جراء ذلك الكتاب وضعف إيمان ابن معمر أن أمر بإخراج الشيخ من بلده.
ولم يفد فيه وعظ الشيخ ونصحه، وأنه لا بد للداعي والمصلح من أن يناله الأذى، ولابد أن تكون العاقبة للمتقين.
فخرج الشيخ رحمه الله، يمشي على رجليه قد وكل به فارس يمشي من خلفه. وكان الشيخ في مشيه لا يفتر عن ذكر الله، ويردد قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} .
ونزل الشيخ بالدرعية وقت العصر سنة 1158هـ ضيفًا على عبد الرحمن بن سويلم، وابن عمه أحمد بن سويلم. وخاف ابن سويلم على نفسه من الأمير محمد بن سعود، لأنه كان يعلم حالة الناس، وأنهم لا يقبلون ما أتى به هذا العالم الجليل، ويقابلون ذلك بالأذى، ولا سيما من بيده الأمر.
ولكن الشيخ الممتليء إيمانًا وثقة بالله، سكن جأشه، وأفرغ عليه من العظات وملأه رجاء وعدةً بأنه لا بد من أن يفرج الله وينصره نصرًا مؤزرًا.
فعلم به الخواص من أهل الدرعية، فزاروه خفية، فشرح لهم معاني التوحيد وما يدعو إليه. وكان للأمير أخوان مشاري وثنيان وزوجة كانت لبيبة عاقلة.