الصفحة 28 من 42

ولاستحالة التباس المعجزة بالسحر أيد الله تعالى نبيه موسى - عليه السلام - بالمعجزة لإبطال سحر سحرة فرعون، حين ادعى فرعون أن موسى - عليه السلام - ساحر, وأن ما أيده الله به من المعجزات إنما هو من جنس ما يفعله سحرته.

وحين جمع فرعون السحرة لإبطال ما جاء به موسى - عليه السلام - من المعجزات, واجتمع السحرة وألقوا حبالهم وعصيهم وجاءوا بسحر عظيم، أمر الله موسى - عليه السلام - أن يلقي عصاه، وهي الآية والمعجزة التي أيده الله بها في مقابل سحر السحرة، فإذا هي تلقف ما يأفكون، وعلم السحرة أن ما جاء به موسى - عليه السلام - ليس من جنس السحر، وأنه خارق لكل ما يعلم السحرة، وأن ما تحقق من التأييد لموسى - عليه السلام - لابد أن يكون آية على نبوته، فآمنوا بموسى - عليه السلام - واتبعوه مع جبروت فرعون وطغيانه، وهذا من أعظم الدلائل لمن عقل، وأن ما جاء به موسى - عليه السلام - لا يمكن أن يكون من جنس ما جاء به السحرة, وبه يعلم أن ما يدعيه الأشاعرة من التسوية بين المعجزة والسحر مناقض للضرورة الشرعية.

وأما الأصل الثاني للأشاعرة في هذا الباب فهو اشتراطهم لدلالة المعجزة على النبوة التحدي بها ودعوى النبوة، وهو حاصل قولهم في تعريف المعجزة -كما سبق- أنها أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت