الصفحة 27 من 42

ومن خصائص معجزات الأنبياء أنه لا يمكن معارضتها, فإذا عجز النوع البشري غير الأنبياء عن معارضتها فإن ذلك أعظم دليل على اختصاصها بالأنبياء، بخلاف ما كان موجودا لغيرها، فهذا لا يكون آية البتة، فأصل هذا أن يعرف وجود الأنبياء وخصائصهم كما يعلم وجود السحرة وخصائصهم » (1) ، وهذا كما يبين الإمام ابن تيمية يرجع إلى تميز المعجزات في ذاتها, وأنها غير مقدورة للإنس والجن, بخلاف ما تأتي به السحرة والكهان, فإن « ما تأتي به السحرة والكهان والمشركون وأهل البدع من أهل الملل لا يخرج عن كونه مقدورا للإنس والجن، وآيات الأنبياء لا يقدر على مثلها لا الإنس ولا الجن » (2) ، ومما يبين ذلك كما ذكر الإمام ابن تيمية أيضا « أن الكهانة والسحر يناله الإنسان بتعلمه وسعيه واكتسابه, وهذا مجرب عند الناس، بخلاف النبوة فإنه لا ينالها أحد باكتسابه » (3) .

والحاصل أن لآيات الأنبياء خاصية لا يمكن أن توجد في السحر، وهي ظهورها ووضوح دلالتها، وما يحصل من اليقين عند من يشاهدها أو يعلم بها أنها لابدّ أن تكون تأييدًا من الله للنبي وآية له، بخلاف ما يفعله السحرة، فإنه يكون فيه من التلبيس والدجل والغش ما يوقع الريبة فيهم وفيما جاءوا به.

ومن تأمّل هذا وجده ظاهرًا في جميع آيات الأنبياء وما أيدهم الله به من المعجزات، كما كانت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم - عليه السلام - ، وكانفلاق البحر لموسى - عليه السلام - وكخلق الطير من الطين وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله، كما حصل لعيسى - عليه السلام -، وكشقّ القمر ونبع الماء من بين أصابع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتكثير الطعام القليل، ونحو ذلك من الآيات العظيمة للأنبياء -عليهم السلام- . فكيف يمكن أن يقال إن في سحر السحر ما يمكن أن يكون من قبيل هذه الآيات؟.

(1) ... المرجع السابق: (1/195) .

(2) ... المرجع السابق: (2/1081) .

(3) ... المرجع السابق: (1/558) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت