فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2064

قالوا فقد لاح أن أجلى البديهيات ما ذكرناه ولذلك سماه الحكماء بأول الأوائل

وأما الثاني أعني كونه غير يقيني فلوجوه أربعة

الوجه الأول أنه أي هذا التصديق الذي هو قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون يتوقف على تصور المعدوم الذي هو مفهوم قولنا لا يكون ضرورة توقف التصديق على تصور أطرافه وما يعتبر فيها وأنه لا يتصور أصلا بل تصوره ممتنع قطعا فيمتنع التصديق الموقوف على تصوره أيضا فلا يكون حاصلا فضلا عن أن يكون يقينيا وإنما قلنا إن تصوره ممتنع إذ كل متصور متميز فإن إدراك الشيء ملزوم لامتيازه عن غيره عند المدرك أو هو نفس ذلك الامتياز كما سلف في تحقيق العلم وكل متميز عن غيره ثابت في نفسه لأن المتميز هو الذي ثبت له التميز والتعين الذي هومفهوم ثبوتي وثبوته للشيء فرع ثبوت ذلك الشيء في نفسه فيكون المعدوم ثابتا في نفسه فلا يكون معدوما بل ثابتا موجودا هذا خلف أي محال باطل لا يقال تصور المعدوم يقتضي تميزه في الذهن لا في الخارج وتميزه فيه لا يقتضي إلا ثبوته هناك وأنه أي المعدوم ثابت في الذهن فلا خلف في ذلك إذ المعدوم في الخارج يكون ثابتا موجودا في الذهن وأيضا إن كان المعدوم متصورا فالحكم عليه بأنه غير متصور كما ذكرتم يستدعي تصوره إذ لو لم يكن متصورا أصلا لامتنع عليه هذا الحكم قطعا لأنا نقول في جواب الأول الكلام في المعدوم مطلقا أي المعدوم في الخارج والذهن معا فإن قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون ترديد بين الوجود المطلق المتناول للوجود الخارجي والذهني وبين ما يقابله ويمتنع أن يكون له أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت