فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 2064

العقل بواسطة إدراك الحس لذلك المحسوس فليس الحس حاكما بل العقل حاكم بواسطة الحس وإنما كان أعجب لأنه يؤول إلى نزاع لفظي إذ مقصودنا بحكم الحس حكم العقل بواسطته فهذا المنع مما لا يجدي نفعا أصلا ونحن نقول إذا سلم الخصم المعترف بالبديهيات أن الحكم في المحسوسات إنما هو للعقل أو أثبتنا ذلك عليه كانت الشبه التي ذكرناها دالة على غلط العقل في الأحكام الصادرة عنه بمعاونة الحس وذلك مما يورث احتمال تطرق الغلط في الأحكام التي يستقل العقل بها إذ لا شهادة لمتهم فلو تمت تلك الشبه لارتفع الوثوق عن البديهيات إيضا فتصير تلك الشبه منقوضة بها وهذه فائدة جليلة مبنية على أن الحس ليس حاكما فإن أجاب عن النقض بأن البداهة تنفي احتمال الغلط فيما جزمت بها بنفسها قلنا فكذلك البداهة تنفي احتمال الغلط في بعض المحسوسات فلا يرتفع الوثوق ههنا أيضا وأما بيان الأسباب في الأغلاط المذكورة فالمقصود منه الاطلاع على حقيقة الحال في هذه المغالط أو إزالة ما عسى يشوش النفس من الدغدغة وزيادة اطمئنانها في سائر المحسوسات لا إثبات الأحكام الحسية بدليل كما صرح به ناقد المحصل حيث قال ونحن لم نثبت الوثوق بالمحسوسات بدليل بل نقول العقل الصريح يقتضيه ثم قال وأما قوله انتفاء السبب الواحد لا يوجب انتفاء الحكم قلنا نعم لو أثبتنا صحة الحكم بثبوت المحسوسات في الخارج بدليل لكان الأمر على ما ذكره لكنا لم نثبت ذلك إلا بشهادة العقل من غير رجوعه إلى دليل فليس علينا أن نجيب عن هذه الإشكالات فإن احتمال عدم الصحة فيما يشاهده الأصحاء مندفع عند بداهة العقل من غير تأمل في الأسباب وحصرها وانتفائها وبيان امتناع حصول المسبب عند انتفاء الأسباب وغير ذلك مما يثبت بالنظر الدقيق أو الجلي فظهر أنه لا تشنيع على ذلك الناقد ومن تابعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت