فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 2064

وهذه العدميات وجعل الصحة عبارة عنها لكن ذلك مما لم يقم عليه شبهة فضلا عن حجة وأورد الإمام الرازي في المباحث المشرقية على هذا الحد الذي ذكره للصحة شكوكا وأجاب عنها أيضا

الأول لم قدم الملكة على الحالة في الذكر وإنما تكون الكيفية النفسانية التي هي الصحة أولا حالة ثم تصير ملكة قلنا الملكة اتفق على كونها صحة والحالة اختلف فيها فقيل هي صحة وقيل واسطة فقدمت لذلك أو لأن الملكة غاية الحالة والعلة الغائية متقدمة في الذهن وإن كانت متأخرة في الوجود

الثاني فيه أي في الحد اضطراب إذ أسند فيه الفعل وصدوره إلى الموضوع وإلى الصحة فإن قوله يصدر عنها الأفعال يدل على أن مبدأ الأفعال هو تلك الحالة والملكة وقوله من الموضوع يدل على أن مبدأها هو الموضوع ولا يكون المسند إليه الفعل بحسب الواقع إلا أحدهما لامتناع صدور فعل واحد من شيئين على أن يكون كل واحد منهما فاعلا له على حدة

قلنا الموضوع فاعل للفعل السليم والصحة آلته في صدور الفعل السليم عنه فقوله عنها أراد به لأجلها وبواسطتها كما أشرنا إليه وقد صرح بهذا المعنى في التعريف الثاني وفي الثالث أيضا وأما ما يقال من أن فاعل أصل الفعل هو الموضوع وفاعل سلامته هو الحالة أو الملكة فليس بشيء إلا أن يؤول بما ذكرناه

الثالث السليم هو الصحيح فالتعريف دوري أي تحديد للشيء بنفسه حيث عرف الصحة بالصحة

قلنا السلامة المأخوذة في تعريف صحة البدن هو صحة الأفعال والصحة في الأفعال محسوسة معلومة بمعاونة الحس والصحة في البدن غير محسوسة فعرف غير المحسوس بالمحسوس لكونه أجلى فلا إشكال وإذا عرفت هذا الذي ذكرناه من حد الصحة وما تعلق به فالمرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت