فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2064

أن يخلق أولا لا في محل ثم يتعلق بمحل أراد الله إفناءه والأولى أن يقال المقصود تشبيه ذلك العرض بالفناء على مذهبهم في مجرد كونه منافيا للبقاء وإن افترقا في أن أحدهما قائم بالمحل دون الآخر أو بأنه قد يزول الجوهر لعرض لا يخلقه الله في عندنا يريد أن ما ذكر أولا هو طريق زوال الجواهر على رأي المعتزلة ولنا في زوالها طريق آخر وهو أن لا يخلق الله الأعراض التي لا يمكن خلو الجواهر عنها فتزول قطعا والجواب عن جواب النقض أن يقال إن جوزتم في فناء الجوهر الباقي ذلك الذي ذكرتموه من أنه يقوم به عرض ينافي بقاءه أو لا يخلق الله فيه عرضا لا يمكن بقاؤه بدونه في فليجز مثله في فناء العرض الباقي فلا يتم الدليل في أصل المدعي أيضا إلا أن تعود أنت أو يعود المستدل إلى أن العرض لا يقوم به عرض فلا يتصور فناؤه بأحد الوجهين المذكورين في فناء الجواهر والكرامية من المتكلمين احتجوا به أي بهذا الدليل على أن العالم لا يعدم ولا يصح فناء الأجسام مع كونها محدثة إذ قد بينا استلزام البقاء لامتناع الزوال وبقاء الأجسام ضروري لا شبهة فيه أصلا فيمتنع زوالها قطعا وسيأتيك في مباحث صحة الفناء على العالم زيادة بحث عن هذا الموضع يزداد بها انكشافه عليك ثم للقائلين ببقاء الأعراض طرق

الأول المشاهدة فإنا نشاهد الألوان باقية فإنكار بقائها قدح من الضروريات

قلنا لا دلالة لها أي للمشاهدة على أن الشاهد أمر واحد مستمر لجواز أن يكون أمثالا متواردة بلا فصل كالماء الدافق من الأنبوب يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت