فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 2064

وإلا فجميع تلك الأعراض المتسلسلة حاصلة لا في محل وقد عرفت بطلانه لامتناع قيام العرض واحدا كان أو متعددا بنفسه بل لا بد له من محل يقوم به وإن انتهت الأعراض المقوم بها إلى الجوهر فالكل قائم به لأن الكل تابع لذلك الجوهر في تحيزه وحينئذ فلا يكون عرض قائما بعرض والمقدر خلافه وهما أي هذان الوجهان ضعيفان أما الأول فلأنا لا نسلم أن القيام هو التحيز تبعا لما ذكرتم بل هو الاختصاص الناعت وهو أن يختص شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك الشيء نعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمى الأول حالا والثاني محلا له كاختصاص الجسم لا كاختصاص الماء بالكوز ويحققه أي يحقق أن معنى القيام هذا دون ذلك أمران

الأول أن التحيز صفة للجوهر قائم به وليس التحيز متحيزا تبعا لتحيزه وإلا كان الشيء الذي هو التحيز مشروطا بنفسه إن قلنا بوحدة التحيز القائم بذلك الجوهر إذ لا بد أن يقوم التحيز أولا بالجوهر حتى يتبعه غيره في التحيز فإذا كان ذلك الغير نفس التحيز فقد اشترط قيامه بالجوهر بقيامه بالجوهر وهو اشتراط الشيء بنفسه أو تسلسل إن قلنا بتعدد التحيز القائم بالجوهر فيكون قيام كل تحيز به مشروطا بقيام تحيز آخر به قبله وهكذا إلى ما لا نهاية له

الأمر الثاني أوصاف الباري تعالى قائمة به كما سنبينه من غير شائبة تحيز في ذاته وصفاته وأما الوجه الثاني فلأنه لا ينفي أن يقوم عرض بعرض ثان وذلك العرض الثاني بآخر مترتبة إلى أن ينتهي إلى الجوهر فيكون بعضها تابعا لذلك الجوهر في تحيزه ابتداء والبعض الآخر تابعا للبعض الأول وليس يلزم من ذلك كون الكل قائما بالجوهر وتابعا له في تحيزه ابتداء بل هناك ما يتبعه في ذلك بواسطة والقول بأن التابع لا يكون متبوعا لآخر إذ ليس هذا أولى من عكسه ممنوع لجواز أن يكون أحدهما لذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت