فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 2064

فإن قلت نحن نقول لو جاز أن تكون العالمية معللة بعلم عدمي لجاز أن تكون الجاهلية معللة بجهل عدمي فإذا اجتمع هذان العدميان في محل كان عالما جاهلا بشيء واحد من جهة واحدة

قلت لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا وموجبا لكون محله عالما كان مسمى الجهل أيضا عدميا موجبا لكون محله جاهلا سلمناه لكن لا نسلم إمكان اجتماع هذيه العدميين مع ما بينهما من التقابل ولا سبيل إلى الدلالة على هذا الإمكان أصلا

الوجه الثاني شرط العلة قيامها بالمحل الذي يوجب له الحكم ولا يتصور في العدم قيامه بمحل حتى يوجب له حكما ثبوتيا

قلنا إن أردت القيام أي قيام الأمر الذي هو العلة بالمحل وجوده له مثل وجود الأعراض الموجودة بمحالها ففيه النزاع لأن معنى كلامك حينئد هو أن العلة يجب أن تكون صفة موجودة قائمة بمحل الحكم أو اتصافه به يعني وإن أردت بالقيام اتصاف المحل بالأمر الذي هو العلة فقد يتصف المحل الموجود بالعدمي كاتصاف زيد بالعمى فجاز أن تكون العلة عدمية قائمة بمحلها بهذا المعنى

الوجه الثالث العلة موجبة للحكم والإيجاب صفة ثبوتية لأن نقيضه هو اللاإيجاب عدمي لصدقه على المعدومات فإذن لا بد أن تكون العلة موجودة ليمكن اتصافها بالإيجاب الوجودي

قلنا قد عرفت ما فيه وهو أن النقيضين يجوز ارتفاعهما بحسب الوجود الخارجي دون الصدق

فإن قيل على سبيل المعارضة إن العلم يوجب لمحله كونه عالما باتفاق مثبتي الأحوال فنقول الموجب للعالمية إما وجود العلم فيكون كل وجود كذلك لاتحاد مسمى الوجود في الكل هذا خلف أو العلم مع الوجود فتتركب العلة وهو باطل اتفاقا من القائلين بالحال أو العلم أي كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت