فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 2064

والفعل ليس قائما به وأيضا العلم والقدرة يوجبان لمتعلقهما كونه معلوما مقدورا مع عدم قيامهما به وكذلك نحوه أي نحو ما ذكر فإن الإرادة والذكر يوجبان كون متعلقهما مرادا مذكورا وكذا الأمر علة لكون الفعل واجبا والنهي علة لكونه حراما ولا قيام للعلة بمحل الحكم في هذه الأمثلة

قلنا من قال منا بكون وجود الجوهر علة للرؤية يلتزم زيادته على الذات لأنه مشترك بين الجوهر والعرض ومن قال إن وجوده عين ذاته لم يجعله علة لرؤيته فلا إشكال وقيام العلة بجزء لو أوجب الحكم للكل كما ذهبتم إليه لزم كون الكل عالما جاهلا معا إذا قام العلم بجزء منه وقام الجهل بآخر لا يقال هذا أي قيام العلم بجزء مع قيام الجهل بجزء آخر تقدير محال لتضادهما أي لتضاد العلم والجهل باعتبار تضاد حكميهما أعني العالمية والجاهلية فإذا قام العلم بجزء لم يجز قيام الجهل بجزء آخر وإلا كان الكل عالما وجاهلا معا لأنا نقول إنه يعني قيام العلم بجزء والجهل بآخر جائز لذاته فإنا إذا قطعنا النظر عن تعدي حكمي العلم والجهل من الجزء إلى الكل كان قيام كل منهما بجزء منه أمرا ممكنا لا امتناع له في ذاته قطعا وامتناعه لتضاد حكميهما على ما ذكرتم إنما هو باعتبار تعديتهما إلى غير محله أي تعدية حكميهما إلى غير محل كل واحد منهما فيكون اعتبار التعدية وثبوتها هو المحال لأنه المستلزم لاجتماع المتنافيين دون ذلك القيام الممكن لذاته وأيضا ما ذكرتموه إنما يتأتى في العلم والجهل لا في جميع العلل التي جوزتم تعدية أحكامها فقد تقوم القدرة على تحريك جسم بيد من شخص والعجز عنه بأخرى فيجب اتصاف الجملة بهما منه قياما معلوما بالضرورة فلو جاز تعدي الحكم إلى الكل لكان ذلك الشخص قادرا على تحريكه وعاجزا عنه معا وليس يمكن أن يقال هذا تقدير محال لأنه واقع بلا ريبة إلا أن هذا الجواب إنما ينتهض على القائلين بأن العجز معنى موجود مضاد للقدرة وقولهم إن المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية مدفوع بأن امتناع تعدي الحكم عن محل الصفة ضروري والتمثيل للتوضيح ولم يذكره المصنف لأنه مر مثله في بحث الوجود وشرع في جواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت