فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 2064

فإنه مركب من أجزاء مقدارية متخالفة الحقيقة بخلاف الجسم البسيط كالماء على القول بالجزء فإن أجزائه وإن كانت موجودة بالفعل مجتمعة لكنها متوافقة الحقيقة والواحد بالاتصال بعد القسمة الانفكاكية واحد بالنوع فإن الماء الواحد إذا جزىء كان هناك ماءان متحدان في الحقيقة النوعية وواحد بالموضوع أي بالمحل عند من يقول بالمادة فإن تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة من شأنها أن يتصل بعضها ببعض وتحل في مادة واحدة بخلاف أشخاص الناس إذ ليس من شأنها الاتصال والاتحاد وأما عند من يقول بالجزء فالواحد بالاتصال بعد القسمة عنده واحد بالنوع دون الموضوع والتحقيق أن الواحد بالاتصال الحقيقي إنما يتصور على القول بنفي الجزء فإن الأجزاء الموجودة بالفعل إذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركب كان ذلك المركب واحدا بالاجتماع حقيقة سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة وأنه أي الواحد بالاتصال يقال لمقدارين يتلاقيان عند حد مشترك بينهما كالخطين المحيطين بزاوية ويقال أيضا لجسمين يلزم من حركة كل منهما حركة الآخر وهي على أنواع وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيا كالمفاصل وهذا القسم شبيه جدا بالوحدة الاجتماعية وأما الواحد لا بالشخص فقد عرفت أنه واحد من جهة وكثير من جهة أخرى فجهة الوحدة فيه إما ذاتية للكثرة أي غير خارجة عنها وحينئذ فإما تمام ماهيتها وهو الواحد بالنوع كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فيقال الإنسان واحد نوعي وأفراده واحدة بالنوع أو جزؤها فإن كان ذلك الجزء تمام المشترك بين تلك الكثرة وغيرها فهو الواحد بالجنس إما قريبا كالحيوان بالنسبة إلى أفراده وإما بعيدا على اختلاف مراتبه كالجسم النامي والجسم والجوهر بالقياس إلى أفرادها وإلا وإن لم يكن ذلك الجزء تمام المشترك فالواحد بالفصل كالناطق مقيسا إلى أفراده وإما عارض أي تكون جهة الوحدة أمرا عارضا للكثرة أي محمولا عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت